منوعات

موتوسيكـل مائـي ج 2 حكـايات مني السيد

بعد صدور الحكم النهائي على عمران وداليا ومروان، كنت مفكرة إن الکابوس خلص وإني هعرف أبدأ صفحة جديدة. بس في الدنيا دي، الفلوس الكبيرة والقوة مش بس بتجذب الطماعين، دي كمان بتفتح أبواب لعالم تاني أظلم بكتير من اللي تخيلته.
يوم الخميس بالليل، كنت قاعدة في مكتب بابا في الإسكندرية، براجع الأوراق النهائية لتصفية شركة عمران ودمج أصولها بالكامل تحت مؤسسة المنشاوي للأعمال الخيرية والاستثمارية القرار اللي أخدته عشان أحول فلوس  دي لخير ينفع الناس، ويخلد ذكرى ابني اللي راح من غير ما يشوف الدنيا.

الباب خبط، ودخل بابا، وملامحه كانت غريبة. مكنش عصبي ولا زعلان زي كل مرة، كان جاد بطريقة تخلي أي حد يقلق.
سلمى يا بنتي، سيبي الورق ده دلوقتي. فيه ضيف برة عايز يقابلك، ضيف مش أي حد.
بصيت له باستغراب
ضيف مين يا بابا في الوقت ده؟ الساعة دخلت على اتنين بالليل!
ضيف من العيار الثقيل يا سلمى… اللواء عاصم الششتاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، ورئيس جهاز المخابرات السابق.
اسم عاصم الششتاوي لوحده كفيل يخلي الجو في  يتكهرب. الراجل ده كان أسطورة حية في الأجهزة الأمنية، وتقاعد من سنين طويلة، بس نفوذه وعلاقاته كانت لسة بتمتد لكل شبر في مصر.
بابا… هو عايز مني إيه؟ أنا مالي ومال المخابرات واللواءات الكبيرة دي؟
بابا اتنهد بعمق وقال

تعالي معايا Salon الاستقبال، وهوا بنفسه هيشرحلك كل حاجة. بس جهزي أعصابك، لأن اللي هتقسميه دلوقتي هيكشف لك إن قضية عمران وداليا ما كانتش إلا نقطة في بحر كبير أوي!
قمت من مكاني، عدلت عبايتي المشغولة، ومشيت ورا بابا بخطوات ثابته بس جوايا ألف سؤال وسؤال.
دخلنا الصالون، ولقيت راجل في أواخر السبعينات من عمره، بملامح حادة، وشعر أبيض كله هيبة، وعيون ذكية بتقرأ اللي قدامه من أول نظرة. وقف بكل احترام أول ما دخلت، وبص لي بابتسامة خفيفة.
أهلاً بكي يا مدام سلمى. أنا عارف إن الوقت متأخر ومفاجئ، بس الظروف أحياناً ما بتستناش.
أهلاً بحضرتك يا سيادة اللواء. بابا قولي إن فيه موضوع كبير.. اتفضل، سامعاك.
قعدنا كلنا، واللواء عاصم فتح شنطة جلد صغيرة سوداء، وطلع منها ملف قديم وعليه أختام سرية للغاية تعود لسنة 2012، يعني من حوالي أربعتاشر سنة.

سلمى، أنتِ مفكرة إن جوزك عمران هو اللي اختارك صدفة وأنتِ بتدرسي في الجامعة في القاهرة؟ ومفكرة إن مروان صدفه دخل شركته، وداليا صدفه ظهرت في حياته؟
بصيت له بذهول
تقصد ايه؟ هو الموضوع فيه أكتر من كده؟
اللواء عاصم فتح الملف، وطلع صور قديمة لعمران وهو شاب لسه بيبدأ، وصورة تانية لمروان، وصورة تالتة لشخص تالت ما عرفتهوش.
عمران لم يكن مجرد شاب فقير عنده عربية مستعملة زي ما كان مفهمك. عمران كان في بداياته شريك في شبكة تهريب آثار وغسيل أموال تابعة لرجال أعمال كبار هربوا برة مصر بعد أحداث 25 يناير. لما الأجهزة الأمنية ضيقت  عليهم، عمران اتقبض عليه في قضية
بقاش مجرد اڼتقام شخصي، دي عملية أمن قومي. أرجوكِ خليكي في على الشط.
بصيت له بكل قسۏة وثقة وقولت

ابني اللي راح في البحر ده، واللي  وهو لسه ما شافش النور، روحه مش هتترتاح غير لما أقف بنفسي وأشوف سليم الفولي مكتوب في سجله إنه  عليه على إيدي أنا! اتحرك بالزوارق فوراً.
ثلاث زوارق سريعة انطلقت في عرض البحر المظلم، والهوا كان بيصفر بقوة، والأمواج العالية كانت بتخبط في جسم الزورق كأنها بتحذرنا من اللي جاي. بس ولا حاجة كانت قادرة توقفني.
بعد نص ساعة من المطاردة في المية، ظهر اليخت الضخم قدامنا، منور بأنوار ، ورجالته المسلحة كانوا واقفين على السطح بيبصوا علينا بذهول.
ارموا سلاحكم! قوات حرس الحدود! محدش يتحرك!
صړخ يوسف بمكبر الصوت.
لكن رجالة الفولي ردوا بابل من !

بدأت الاشتباكات.  كان بيعدي جنب وداني، بس أنا ما هربتش ولا نزلت راسي. رفعت مسډسي، ونقيت هدفي بدقة،  طلقة فوق دماغ السائق اللي كان بيحاول يحرك اليخت عشان يهرب.
اطلب تعزيزات جوية يا يوسف! مفيش حد هيهرب النهاردة!
في اللحظة دي، طائرتين هليكوبتر ظهروا فوق اليخت، ونزلوا حبال القوات الخاصة اللي اقتحاموا اليخت من كل اتجاه في ثواني معدودة.
العراك جوه اليخت لم يستغرق غير دقائق معدودة. رجالة الفولي اتقبض عليهم واحد ورا التاني.
خطوت بخطوات بطيئة وثابتة على سطح اليخت، لحد ما وصلت للصالون الداخلي الفخم.
هناك، كان قاعد راجل عجوز بشعر أبيض كثيف، وملامح وجهه كلها قسۏة وطمع، وماسك في إيده سېجار غالي وهو بيبص لي بابتسامة صفراء.
أهلاً… بنت حسن المنشاوي. كنت حاسه إنك هتجيل بنفسك.
وقفت قدامه مباشرة، ومسډسي كان موجه لرأسه مباشرة. إيدي ما كانتش بترتجف أبداً.
سليم الفولي… عشر سنين وأنتوا بتلعبوا بينا، وتخططوا وتسرقوا  حياتنا. فاكر إنك هتهرب بالفلوس دي؟
ضحك بصوت عالي وقال
فلوس إيه يا بنتي؟ الفلوس دي بتاعتي، وأنا هخدها وڠصب عن أبوكي وعن أجهزة الدولة كلها!
نزلت لمستوى نظره، وبصيت في عينه مباشرة وقولت بصوت هادئ كالثلج

الفلوس دي هتررجع بالقرش لكل مؤسسات الدولة والخير، وأنت… هتعيش باقي عمرك في زنزانة أصيق بكتير من اللي حطيت فيها حفيدتك داليا. اللعبة خلصت يا فولي.
يوسف دخل ورايا ومعاه الكلبشات،  في إيد سليم الفولي بقوة، وسحبه وراه وهو پ
بعد أسبوعين من الليلة دي، كانت الحياة بدأت ترجع لهدوءها الطبيعي، بس أنا كنت اتغيرت للأبد.
قاعدة في نفس الجنينة الكبيرة في بيت الإسكندرية، باصة للبحر الهادي قدامي. عمران وداليا ومروان في  طره بيقضوا عقوبتهم، وسليم الفولي وشبكته كله اتحالوا لمحاكمة عسكرية عاجلة   العظمى وغسيل الأموال  أمن الدولة.
بابا قرب مني، وحط إيده على كتفي بحنان ودموع في عينه
سامحيني يا سلمى… أنا كنت فاكر إني بحميكي، بس طلعت عرضتك لكل ده.

مسكت إيده وبستها، وابتسمت ابتسامة حقيقية ولأول مرة من شهور طويلة
ما تبكيش يا بابا. اللعبة دي كانت  أوي، وخدت مني اعز ما عندي… ابني اللي عمره ما جه الدنيا. بس علمتني درس مش هنساه أبداً.
بصيت للبحر وكملت بصوت قوي وثابت
سلمى القديمة اللي كانت خاېفة من الموتوسيكل ومن …  في البحر يوم . أما سلمى الجديدة… فهي اللي هتحمي عيلتها واسمها، ومفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر  تاني أبداً.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى