منوعات

اربع رجاله اقويا

في اللحظة دي، المكان كله سكت.

محدش حتى اتنفس.

برق رفع راسه وبص لها.

عضلاته كانت مشدودة.

ودانه لورا.

وحافره بيخبط في الأرض.

الكل كان مستني اللحظة اللي يهجم فيها عليها.

لكن مريم ما جريتتش.

بالعكس…

قربت خطوة كمان.

وقالت بصوت واطي:

“اهدى يا برق… محدش هيأذيك.”

الحصان ثبت مكانه.

مريم قربت أكتر.

ومدت كف إيدها قدامه.

ثانية…

اتنين…

تلاتة…

وبعدين…

برق نزل راسه.

وقرب من إيدها ببطء…

ولمس كفها بأنفه.

الكل اتجمد!

الدكتور البيطري نفسه فتح عينيه بدهشة.

وكريم كان واقف في البلكونة مش مصدق اللي شايفه.

الحصان اللي من شوية كان أربع رجالة مش قادرين يمسكوه…

واقف دلوقتي قدام خادمة حامل وهادي تمامًا!

مريم حطت إيدها على رقبته وقالت:

“أنا عارفة إنك خايف…”

الدكتور رفع إيده وقال للرجالة:

“ابعدوا… محدش يتحرك.”

وبالفعل…

الرجالة بدأوا يبعدوا الحبال واحدة واحدة.

والغريب إن برق ما حاولش يهرب.

بالعكس…

لما مريم اتحركت خطوة، الحصان اتحرك وراها.

كأنها الوحيدة اللي كان واثق فيها.

كريم نزل من البلكونة بسرعة.

وأول ما

وصل لمريم، سألها:

“إنتي عرفتي تعملي فيه كده إزاي؟!”

مريم بصت له وقالت:

“أنا كنت بشتغل مع أبويا في إسطبل زمان.”

كل اللي في المكان سكت.

وكملت:

“أبويا كان دايمًا بيقول لي إن الحصان الخايف ممكن يبقى أخطر من الحصان الغاضب… ولو حاولت تجبره بالقوة، هتزوده خوف.”

وبصت لبرق وقالت:

“هو مش عايز يأذي حد… هو مرعوب.”

الدكتور قرب من الحصان وفحصه بهدوء.

وبعد دقائق، اكتشف حاجة صادمة.

كان فيه آثار إصابات قديمة حوالين رقبته ورأسه.

الدكتور بص لكريم وقال:

“واضح إن الحصان ده اتعرض لمعاملة عنيفة قبل ما يوصلك.”

هنا كريم سكت.

وبص لبرق.

وبعدين قال:

“مش هيتعدم.”

القرار اتغير.

برق فضل في القصر، لكن المرة دي محدش حاول يكسره بالقوة.

بدأ متخصص يتعامل معاه بهدوء، ومن غير حبال عنيفة ولا ضرب ولا صراخ.

ومريم كانت بتزوره كل يوم.

ومع الوقت…

الحصان بدأ يتغير.

بعد شهرين، سمح لحد يقوده من غير ما يهيج.

وبعد ست شهور، بقى حصان مختلف تمامًا.

لكن أغرب حاجة حصلت بعد كده بمدة…

كانت مريم ولدت ابنها، وبعد شهور رجعت تزور القصر.

وقفت عند سور المزرعة وهي شايلة طفلها.

برق كان واقف بعيد في آخر الحقل.

وفجأة…

رفع راسه.

شاف مريم.

وسكت.

وبعدين بدأ يمشي ناحيتها ببطء.

خطوة…

وراها خطوة…

لحد ما وصل عند السور.

مد رقبته ناحيتها.

مريم ابتسمت ومدت إيدها على جبينه.

والحصان فضل واقف ساكت…

كأنه فاكر تمامًا الست الوحيدة اللي، في

أكتر لحظة كان فيها مرعوب وغاضب، ما حاولتش تكسره… لكنها فهمته.

ومن يومها، كريم قال جملة واحدة لمريم:

“إنتي أنقذتي حياته… ويمكن كمان أنقذتي كل الناس اللي كانوا فاكرين إن الحل الوحيد هو التخلص منه.”

لكن السؤال الحقيقي اللي فضل في دماغ كل اللي شافوا الموقف:

إزاي خادمة حامل قدرت تعمل في دقايق حاجة فشل فيها أربع رجالة ومدربين محترفين لمدة شهر كامل؟

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى