
وقبل ما نبدأ حكايتنا، أحب أعرّفكم على بطلتنا النهاردة، زينب، البالغة من العمر 51 سنة، متزوجة ولديها ابنة وحيدة تُدعى خلود، عمرها 22 سنة.
وفي يوم، كانت قاعدة زينب مع بنتها خلود، واتكلمت معها وقالت بحنان:
— “هاا يا روحي، قوليلي عاملة إيه مع محمد جوزك، وأهل جوزك عاملين إيه معاكي؟”
خلود ردت ببعض الحزن وقالت:
— “الحمد لله كويسة يا ماما.”
زينب:
— “على ماما بردو يا خلود؟! في إيه يا حبيبتي؟ احكيلي، أنا أمك وحاسّة بيكي إن فيه حاجة معاكي.”
خلود:
— “بصراحة كدا يا ماما.. أنا مش مرتاحة.”
زينب باستغراب:
— “ليه كدا يا حبيبتي بس؟ حصل إيه؟ محمد كلمك قالك حاجة لاسمح الله؟”
خلود:
— “لا، أنا أصلاً لحد دلوقتي بعد أربع شهور جواز، أنا حتى لسه ما عرفتش محمد كويس.. انتِ متخيلة يا ماما واحدة متجوزة ما تعرفش أي حاجة عن جوزها؟”
زينب:
— “يا حبيبتي، ده طبيعي؛ لأن انتوا ما عملتوش فترة خطوبة، يعتبر اتجوزتوا على طول.”
خلود:
— “وانتي يا ماما أكتر شخص عارف إني كنت عايزة أعمل خطوبة زي زي أي بنت في سني، مش أتجوز كدا علطول.”
زينب:
— “طيب ما انتي حطي نفسك مكاني يا خلود! أنا أم ولقيت لبنت عريس كويس جداً ومحترم ومن عيلة، وكمان مهندس وشغال في السعودية.. بالذمة ده يترفض؟”
خلود:
— “لا طبعاً ميترفضش، وانتِ عارفة يا ماما إن أصلاً كنت معجبة بمحمد، خصوصاً لما جه وقال يوم الاتفاق إن أمه ما عندهاش أي مشكلة إني أكمل تعليمي حتى بعد جوازنا، وإني بعد ما أخلص علامي هياخدني معاه السعودية أعيش معاهناك.”
زينب:
— “طيب أهو يا بنتي، والراجل عمل كل اللي اتفق فيه مع أبوكي وما أخلش بأي كلمة قالها، بالعكس، نفذ كل كلامه.”
خلود:
— “عارفة يا ماما عارفة، ودي أكتر حاجة محترماها فيه.. بس مش ده اللي أنا بتكلم فيه.”
زينب باستغراب:
— “اومال إيه اللي انتي بتكلمي فيه؟ لأن أنا كدا بصراحة مش فاهمة أي حاجة خالص، فأنتي براحة كدا فهميني، انتي عايزة إيه ولا إيه اللي مش مريحك؟”
خلود:
— “ماما، انتِ عارفة إنك صحبتي وأختي مش بس أمي، وإني ماليش صحاب غيرك، علشان كدا بجيلك وبحكيلك كل اللي جوايا من غير خوف.”
زينب:
— “عارفة يا نور عيني، وأنتي بردو عارفة إنك مش بس بنتي، انتي صحبتي وأختي، وأنا ربيتك على كدا، إن كل اللي جواكي تحكيه من غير أي خوف أو قلق.. فاقولي بقا.”
خلود:
— “بصراحة كدا يا ماما، أنا مضايقة إني اتجوزت على طول لاني كنت محتاجة أتعرف على محمد، انتي وبابا وقتها قلتولي أتجوزيه وأتعرفي عليه وعلى أهله، قلت ماشي معنديش مشكلة.. وأنتِ ذات نفسك شوفتي محمد يعتبر قعد معايا شهر واحد بعد الجواز، أحم.. قصدي مقربش مني غير يوم الدخلة وبس، وبعد كدا سافر، يعني ملحقتش أتكلم معاه.”
زينب:
— “فهماكي يا نور عيني، فهماكي.. بس انتي أهو الفترة دي استغليها كأنه خطيبك وانتي قاعدة في البيت لسه معانا، بس الاختلاف أنك قاعدة في بيته هو مش في بيت أبوكي، فهماني؟”
خلود:
— “فهماكي يا ماما، أنا والله بحاول أعمل كدا، وهو حق الله شخص كويس جداً، وفي كدا الأربع شهور دول ماشوفتش منه غير الخير وبس، على الرغم إنه بعيد عني، وإن الحمد لله مطلعش زي بقية إخواته دول.”
زينب:
— “طب الحمد لله.. بس ليه بتقولي كدا على إخواته؟ هو حد ضايقك ولا إيه؟”
خلود:
— “مش بالضبط قوي يعني.. بس تصرفات أخوه صابر الكبير مش مريحة خالص، ولا حتى أخوه الصغير طلعت ده.”
زينب:
— “إزاي يعني؟ مش فاهمة، بيعملوا إيه يعني؟”
خلود:
— “مش عارفة أوصلهالك ازاي يا ماما.. بس نظراتهم كدا مش مريحة خالص بالنسبة لي، علشان كدا مش برتاح طول فترتي وأنا قاعدة معاهم تحت.”
زينب:
— “ليه هو انتي بتنزلي تقعدي قعدات إيه معاهم تحت؟”
خلود:
— “والله أنا لو عليا مش عايزة أنزل خالص من شقتي، عايزة أفضل قاعدة كدا إذاكر فيها وأعمل كل اللي أنا عايزه براحتي…”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




