روايات وقصص

ابن سلفتي حكايات زهره 2 والاخير

مجدي والحاجة بصوا لك بلهفة وخوف، والحوش كله سكت كأن على رؤوسهم الطير. مجدي قرب منك بخطوات مرتعشة، ونزل على ركبتيه قدامك ومسك طرف الكرسي اللي قاعدة عليه، وقال بصوت متلجلج:

“طلباتك أوامر يا عليه.. قولي اللي إنتي عاوزاه ولو عاوزة عمري كله أكتبه باسمك وباسم المولود أنا تحت رجليكي، بس بلاش كلمة المكتوب هيبقى غير اللي فاكرينه دي.. أنا ما أستحملش أعيش يوم واحد من غيرك بعد اللي حصل!”

أنتي بصيتي له بعين ثابتة، وبصيتي للحاجة أم جوزك اللي كانت قاعدة تدعي في سرها وشايلة هم إن البيت ينخرب تاني، وقولتي بنبرة صوت حادة وأصلب من الخشب الزان:

“الأرض اللي حامد كان هيبعها من وراكم، والأرض اللي شقينا فيها أنا وإنت طول السنين اللي فاتت.. يتكتب لي فيها نصيب شرعي وقانوني باسمي وباسم اللي في بطني بعقد رسمي مسجل في الشهر العقاري! مش عشان طمع في القرشين، إنت عارفني وعارف طهري، بس عشان أعلم الكل إن الست اللي بتنزل الأرض وتتحرق إيديها عشان تحمي بيتها وتصون عرض زوجها، مش عابرة سبيل في البيت ده يُقال لها أرض بور أو يتهدد بقوتها وكرامتها في أي لحظة!”

الحاجة أم جوزك وقفت فوراً، وضربت صدرها بإيدها وقالت بلهفة وفرحة:

“حقك يا بنتي! والله حقك برقبتنا كلنا! الأرض أرضك والبيت بيتك، واللي يفكر يمس كرامتك بكلمة ثانية أكون أنا أول واحدة أقطع لسانه! يكتب لك مجدي اللي إنتي عاوزاه وزيادة، وده قليل على صونك لعرضنا ونقاوة قلبك!”

مجدي ما استناش دقيقة واحدة؛ ثاني يوم الصبح أخدك للبندر عند أكبر محامي وكاتب عدل، وكتب لك ستة قراريط من أحسن أرض السقية باسمك بشكل نهائي، وحرر لك عقد ملكية كامل يحميكي ويحمي طفلك من أي غدر أو فتنة في المستقبل.

ومرت الأيام والشهور..وبعد تسعة أشهر..

البيت الكبير اتملى بنور جديد وزغاريد هزت الأرياف كلها! وضعتِ ولد زي القمر، حتة سكرة سميتوه “صالح”، عشان يكون الاسم على مسمى، ويكون الخلف الصالح اللي ربنا عوضكم بيه بعد الصبر والظلم.

وفي يوم سبوع الولد..

كنا قاعدين كلنا في الحوش الكبير، نفس الحوش اللي شهد على الفتنة وعلى نار الفرن . كنتِ قاعدة وحاضنة ابنك “صالح” بين إيديكي، وإيديكي اللي كانت محروقة بقى فيها أثر أبيض بسيط زي العلامة والوسام على شجاعتك وطهارتك.

مجدي قرب منك، ومسك إيدك المربوطة بالأثر القديم وباسها قدام الحريم والرجالة كلهم، وقال بصوت مليان فخر:

“الإيد دي هي اللي أنقذت عيلتنا من .. والإيد دي هي اللي جابت لنا الصالح ونورت بيتنا.”

ابتسمتي ورفعتِ راسك لفوق، وبصيتي لابنك اللي كان نايم في  بسلام، وعرفتِ إن الحق ما ، وإن طهارة النية وشجاعة القلب بيغلبوا أي غل وشر مهما كان !

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى