روايات وقصص

ابن سلفتي حكايات زهره 2 والاخير

دخلتي البندر مع مجدي عشان تكشفي على إيديكي  عند أكبر دكتور .. وهناك، والدكتور بيفحص إيديكي وبيغير على الجرح، بص لك ولزوجك بابتسامة غريبة ونظرة دهشة، وقال جملة خلت قلب مجدي يقف ورجليكي تتسمر في الأرض!

الدكتور بَصّ في شاشة السونار اللي كان بيعمله بالصدفة عشان يطمن على دقات قلبك ونبضك بعد الصدمة والسخونية اللي مرت عليكي، وبعدها بص لمجدي اللي كان واقف جنب الشلتة إيده على راسه وبيترعش من القلق.

الدكتور ابتسم ابتسامة هادية وقال بذهول:

“الحروق اللي في الإيدين صحيح شديدة ومن الدرجة الثانية ومحتاجة غيار ومتابعة.. بس إنتوا جايين تعيطوا على الإيدين وناسين المعجزة اللي ربكم كتبها جوة البطن?!”

مجدي اتسمر مكانه، وعينيه اتفتحت على آخرهم: “معجزة إيه يا دكتور؟! تقصد إيه؟!”

الدكتور لف الشاشة ناحيتكم، وشاور على نقطة صغيرة ناصعة البياض بتنبض بانتظام زي الساعة، وقال بصوت مليان فرحة:

“المدام حامل في الشهر الثاني! والنبط زي الفل وحالة الجنين ممتازة بالرغم من الصدمة والنار اللي اتعرضت لها! سبحان من يحيي العظام وهي رميم.. ألف مبروك يا حاج!”

في اللحظة دي، الغرفة كلها سكتت! مجدي رجليه ما شالتهوش، وقع على ركبتيه قدام الشلتة، ومسك إيديكي السليمة اللي مش مربوطة وحط وشه فيها وقعد يبكي بصوت هستيري يقطع القلب، دموع ندم على كل كلمة شك قالها، ودموع فرحة بالمعجزة اللي ربنا رزقكم بيها في وقت البيت كله كان فاكر إنك “أرض بور”!

أنتي عينيكي اتملت دموع زي المطر، رفعتِ عينك للسقف وحمدتي ربنا في سرك.. الفرحة كانت بتمحي كل لحظة وجع، وكل حرف رحمة قالتهولك في  لما سحبت الفلوس!

رجعتوا البيت في البندر والخبر سبقكم! الحاجة أم جوزك كانت واقفة عند باب البيت الخارجي مستنية العربية، وأول ما مجدي نزل وسندك وهو بيبكي ويصيح: “أبشري يا حاجة! أبشري يا أمي! عليه حامل! ربنا يعوض شقانا وعوض صبرنا!”

الحاجة صرخت بصوت هز القرية كلها، وترمت في أصل الباب وسجدت على التراب تبكي وتحمد ربنا. الجيران اتجمعوا والنساء طلعوا في البلكونات يزغردوا، والبيت اللي كان مغطى بالفضايح والعار بسبب حامد ورحمة، اتملى بالفرح ونور الفجر الجديد!

مرت أيام.. وحامد اتسجن بتهمة التزوير والنصب بعد ما العمدة والمحامي أثبتوا العقد المزوّر والفلوس اللي سحبها من بنك الزراعة. ورحمة انكسرت تماماً، أبوه  وحبسها في بيته  من أيا حاجة، ولما عرفت بخبر حملك، اتجننت وأكلت نفسها من الغل والندم، وعرفت إن كل اللي خططت له عشان تورثك رجع عليها بالخراب  وحرمانها من كل حاجة!

لكن بالرغم من كل الفرحة دي.. وبالرغم من إن مجدي كان بيبوس التراب اللي تمشي عليه ومستعد يكتب لك البيت والأرض باسمك.. أنتي جواكي كان فاضل خطوة واحدة أخيرًا!

في ليلة من الليالي، وبعد ما إيديكي بدأت تطيب وتسيب أثر بسيط يفكرك بشجاعتك، قعدتي قدام مجدي والحاجة في الحوش تحت، وحطيتي إيدك على بطنك، وبصيتي لمجدي بنظرة حاسمة وقولتي:

“الفرحة تمت، وربنا نصرني وعوضني عن ظلمكم.. بس عشان الرباط ده يكمل والطفل ده يتولد في بيت بجد، في حاجة واحدة فاضلة لازم تتعمل، وإلا المكتوب هيبقى غير اللي إنتوا فاكرينه!”

مجدي والحاجة بصوا لك بلهفة وخوف.. يتبع في الجزء السابع والأخير.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى