روايات وقصص

لقيت وحده طالع علي السلم

لقيت واحدة طالعة على السلم ومعاها شنطة كبيرة, تأملتها لثواني وعرضت عليها اشيل عنها الشنطة, ابتسمت ابتسامة ملائكية وناولتني الشنطة, شيلت الشنطة وطلعت من تاني على السلم وكانت المفاجأة, ساكنة في الشقة اللي قصادي, دعواتك يا أمي يا غالية, من تالت يوم بس من وجودي في القاهرة وشرائي للشقة لقيت العروسة..
اتكلمت بخجل وسألتها:

 

اسم حضرتك ايه
ردت بابتسامة:

اسمي داليا
بصيت بحذر تجاه صوابعها وملقتش أي خواتم تثبت انها مخطوبة او متزوجة, استأذنت وروحت على شغلي اللي بقا أقرب كتير بعد ما ربنا كرمني وابويا باع قيراطين أرض واشترالي الشقة دي..
وعلى غير عادتي في الشغل همة ونشاط كنت قاعد تايه في ملكوت الله, كل الناس كانت مستغربة حالي, دنا المفروض مشتري شقة جديدة وقريبة من الشغل, المفروض ابقا احسن كتير..
استأذنت مديري اللي كان بيعزني فعلا اني هروح بدري انهاردة, وفعلا رجعت شقتي وقعدت على السرير مبنطقش, عمال افكر فيها, في عنيها اللي كانت عاملة زي البحر بأمواجه الهادية, ابتسامتها وصوتها لما قالت “داليا”
حسيت اني عايز اختلق أي حجة واروح اخبط عليها, بس انا ابن بلد وعيب الحركات دي, قربت من شباك الصالة بتاعي واللي كان مواجه للشباك بتاعها المقفول وفضلت اتأمله في هيام, مين اللي قال الحب محتاج وقت, انت ممكن تقع في غرام فتاة في ثواني معدودة..
ووسط توهاني لقيت شباك الصالة بتاعتها بيتفتح وظهرت, حسيت بخجل وجيت اتراجع لقيتها شافتني وابتسمت, وقتها كنت عاوز اقع على الأرض من فرط الاحساس الممتع, اتكلمت بصعوبة واعتذرت لها وقمت قافل الشباك..
وفي الليل مقدرتش انام لحظة واحدة من التفكير فيها, كانت لغز بالنسبالي محتاج احله, فين أهلها وهل هي متجوزة ولا لا, حكايتها ايه وهل هتقبل تتجوزني ولا لا..
تاني يوم نزلت شغلي وكالعادة حالة توهان كبيرة جدا, مديري بدأ يشعر بالضيق مني, حسيت اني بكدا هدمر شغلي بنفسي ولازم حل للي انا فيه ده..
رجعت شقتي وتأملت باب شقتها قبل ما ادخل شقتي, كان نفسي اوي اخبط عليها عشان بس اشوفها, اتكلم معاها ولو ثواني, وقبل ما ادخل لقيتها فتحت الباب, كانت بتطلع كيس الزبالة برة..
اول ما شافتني ابتسمت, وبكل ما امتلك من جرأة قربت منها وبدأت اتكلم:

ازيك يا استاذة داليا

انا بخير
كانت بترد ووشها بيحمر وصوتها بيوطى خالص, وكأنها ملاك في صورة فتاة

هو حضرتك مخطوبة او متجوزة
لقيت وشها اتغير فجأة وسكتت خالص, حسيت اني بوظت الدنيا بسؤالي فاتكلمت تاني:

انا اسف جدا والله انا قصدي خير

انا مش متجوزة ولا مخطوبة
ردت بشيء من الحدة, ابتسمت لها وانا متوتر وقولت:

طيب وهل عندك ما يمنع اني اتقدم بشكل رسمي

للأسف انا عندي مشكلة خاصة جدا تمنعني اني اتجوز
حسيت وقتها بانفعال واحراج فاعتذرت ورجعت لشقتي, حسيت بهموم الدنيا كلها نزلت عليا, يا ترى أي هي المشكلة الخاصة دي اللي تمنعها من الجواز ؟؟
وهل انا هقدر احارب واكمل عشان اساعدها تتخطى الحاجز النفسي ده واتجوزها, انا مش عارف انا حصلي ايه بس حقيقي مبقتش عايز غيرها..
مهما كان اللي حصل انا ممكن اتخطى كل ده طالما هي بقت كويسة, حسيت وقتها بوجع في صدري, قلبي كان بيئن من الحزن عليها, انا مينفعش اسبها لوحدها..
خرجت من شقتي وخبط عليها الباب..
دقيقة, دقيقتين, تلاتة, حسيت اني لازم ارجع..
وفي النهاية فتحت الباب, كانت تقريبا بتبكي لأن عنيها كانت حمرة وفيها نظرة حزن قسمت قلبي نصين, اتكلمت بهدوء وقلت:

انا ممكن اتفهم طبيعة المشكلة دي مهما كانت يا داليا, بس اديني فرصة اقرب منك, ليه كل واحد يعيش لوحده لما ممكن نكمل بعض ونبقا سند بعض في الدنيا دي

اصلها مشكلة خاصة

ايا كانت المشكلة, بلاش نضيع يوم واحد واحنا كدا, انا عاوزك تبقي مراتي والله العظيم, وعشان اثبت حسن نيتي مش عايز اعرف طبيعة المشكلة الا بعد الخطوبة, لو لقيتك مناسبة انا هتخطى أي حاجة بعدها

يعني مهما كانت المشكلة دي انت برضه عاوز تتجوزني

ايوة وبعاهدك دلوقتي اني هحاول بقدر استطاعتي اساعدك لأني عاوزك

بكرة هنتقابل ونتكلم, هستأذنك دلوقتي عشان نار البوتجاز شغالة
رجعت شقتي وانا طاير, حاسس ان خلاص الدنيا بتضحكلي, نمت ليلتها وكأني عريس نايم جمب عروسته, سعيد جدا..
في اليوم التاني لبست وانا نازل على شغلي لقيت بابها مقفول, كنت هخبط عليها بس مسكت نفسي ورحت شغلي, وهناك بقيت في قمة النشاط والقوة, كنت متحمس ومقبل على كل حاجة في الدنيا, خلصت شغلي ورجعت, وصلت لمدخل العمارة وسمعت صوت بيقول:

نورت العمارة يا استاذ مروان
بصيت لقيت الراجل بواب العمارة اللي لسة متكلمناش انا وهو خالص, سلمت عليه بابتسامة
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى