
فارس قالها: “روحي جامعتك وتعالي الشركة زي ما كنتي بتعملي الأول.. انا هعرف السواق بتاع دنيا يوصلك معاها الجامعة ويجيبك الشركة.” أمل هزت راسها بتوتر وخرجت بسرعة. فارس اتنهد وهو بيبص قدامه وهمس لنفسه وهو مبتسم: “وبعدين معاكي يا أمل.. شكلك هتتعبيني معاكي.”
تليفون فارس بيرن برقم عمته، فارس بيبص للتليفون بضيق وبيرد بنبرة ناشفة وقال: “الو..!”
عمته درية ردت عليه بصوت عالي وقالت: “أيوا يا فارس.. عجبك اللي أختك دنيا بتعمله ده.. جايبة لنا بنت وتقعدها وسطنا في البيت.”
فارس رد بنبرة حادة وصوته بقى قوي وقال: “أمل بنت كويسة ومحترمة… و..”
فارس تراجع في آخر لحظة وقال بهدوء: “وانا عارف انها هتقعد معانا في البيت فترة.”
عمته استغربت وقالت بقلق: “ازاي يا فارس توافق ان بنت منعرفش أصلها تقعد معانا في البيت.”
فارس قام من مكانه وفتح درج المكتب وخرج منه ملف سميك، فتح الملف وبص فيه، أول صفحة في الملف كان فيها صورة أمل وهي مبتسمة، وباقي الصفحات فيهم كل المعلومات عنها وعن أهلها ودراستها وعنوانها.
رد وهو بيبص على صورة أمل وقال بصوت هادي: “اطمني.. انا عارف كل حاجه عنها.. من أول ما دنيا اتعرفت عليها في الكلية وبقوا أصحاب.. المهم دلوقتي.. انا مش عايز أي حد يضايقها طول ما هي في البيت.. مع السلامة.”
قفل المكالمة وهو بيبص على الملف.
افتكر من سنتين وأكتر.. من أول ما أخته راحت الجامعة دي وعرفت أمل وبقوا أصحاب، فارس طلب من الحرس يجمعوا كل المعلومات عن البنات اللي أخته صاحبتهم عشان يطمن عليها، وكان من ضمن البنات دول أمل.
قفل الملف ورجعه في درج المكتب وقفله بالمفتاح، ومسك تليفونه واتصل على واحد من الحرس وسأله بجدية: “عملت إيه في اللي طلبته منك….. تمام.. خليه يومين كده وانا هجيله بنفسي.”
في الفيلا.
درية كانت متضايقة بعد مكالمتها مع فارس.
بصت لبنتها وقالت لها وهي بتفكر بصوت عالي: “في حاجة بتحصل.. دنيا عمرها ما جابت واحدة صاحبتها هنا.. وفارس عمره ما وافق ان بنت غريبة تبات هنا في الفيلا.”
اتكلمت نهى وقالت بغيرة: “البنت دي لو قعدت معانا هنا.. لازم نخرجها في أسرع وقت.”
درية فكرت وقالت نهى بخطة: “إحنا نعمل حفلة هنا في الفيلا ونعزم كل الناس اللي نعرفهم.. وهطلع البنت دي حرامية قدام كل الناس ونطردها.”
درية وافقت وقالت: “حلوة الفكرة دي.. وساعتها فارس هيعرف إن البنت اللي سمح انها تدخل البيت شكلها ايه.”
في المساء والشركة بدأت تفضى، أمل كانت قاعدة على مكتبها بتخلص آخر ملف في إيديها.
بيقرب منها مهندس اسمه أحمد، وقال بهدوء وصوته مليان أسف: “البقاء لله يا آنسة أمل.. انا عرفت ان والدتك توفت من أسبوع.”
أمل بصت له بهدوء وعينيها دمعت وقالت بصوت واطي: “ونعم بالله.. شكرا.”
أحمد قال بتوتر: “انا آسف عرفت متأخر.. لما عدى كام يوم وانتي مبتجيش.. سألت عنك وعرفت.”
أمل ردت بهدوء: “ولا يهمك.. وشكرا مرة تانية.”
في اللحظة دي كان فارس خارج من مكتبه وشاف أحمد واقف قدام أمل وبيتكلم معاها.
فارس زفر بضيق وقرب منهم بخطوات غاضبة.
أمل أول لما شافته قامت وقفت بسرعة.
وأحمد بص له بتوتر.
فارس بص لأحمد وقال بصوت حاد: “خير يا باشمهندس في مشكلة؟”
رد أحمد بتوتر: “لا أبدا يا باشمهندس فارس.. انا كنت بعزي الآنسة أمل.. عرفت ان والدتها اتوفت.”
رد فارس بغضب مكتوم: “تمام.. تقدر تتفضل دلوقتي.”
أحمد اتحرك من قدامه بسرعة.
فارس بص لأمل وقال لها بنبرة أهدى: “السواق بتاع دنيا تحت مستنيكي.. خلصتي شغلك؟”
ردت بتوتر وهي ماسكة الملف وقالت: “اه خلصت.”
هز راسه وقال لها: “طب اتفضلي قدامي.”
أخدت شنطتها واتحركت قدامه.
فارس طلب الأسانسير ووقف قدامه.
أمل وقفت جنبه وهي متوترة.
ركبوا الأسانسير مع بعض وهي جسمها بيترتجف والمسافة بينهم صغيرة.
فارس بص لها وسألها بصوت واطي: “بترتعشي كده ليه؟”
ردت بتوتر وهي بتحضن شنطتها وقالت: “مفيش بردانة شوية.”
الأسانسير وصل وهي خرجت منه بسرعة وركبت العربية وقلبها بيدق جامد.
فارس ضحك بهدوء وركب عربيته واتحرك هو كمان على البيت.
العربية اللي فيها أمل وصلت الفيلا، ودنيا كانت قاعدَة في الجنينة منتظرة أمل ومتحمسة.
أمل بتنزل من العربية وبتلاقي دنيا مستنياها وبتجري عليها بتقول بحماس: “مش مصدقة ان انا وانتي عايشين في بيت واحد.”
أمل بصت على الفيلا وقالت لها بصوت واطي: “انا مش مرتاحة أبدا هنا يا دنيا.. حاسة اني غريبة وسطكم.. وعمتك وبنتها شكلهم مش طايقيني.”
دنيا خدتها من إيديها وقعدوا في الجنينة وقالت: “على فكرة انتي صاحبة البيت ده.. لأنه بيت جوزك.”
أمل بصت لها بخجل ووشها احمر.
فجأة سمعوا صوت عربية فارس بتدخل الفيلا.
دنيا ضحكت وقالت وهي بتبص لأمل: “أهو رجع وراكي على طول.”
أمل بصت لها وهزت كتفها ببرود مصطنع وقالت: “هو حر على فكرة.”
دخل فارس وطلب منهم يدخلوا عشان ياكلوا.




