
رجعت نادية للبيت الفاضي تماماً.
وقفنا في نص الصالة، ما بقاش فيه غير الأبواب المقفولة وشباك واحد يدخل منه ضوء الشمس.
قربت منها وحضنتها للمرة الثانية، والمرة دي الحضن كان أطول وأعمق.
وقلت لها بصوت مبشوح: “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. الفلوس والجامعة والترابيزة.. كل ده كتير أوي عليا.”
نادية هزت رأسها بابتسامة دافية وقالت:
“أفضل طريقة تشكريني بيها يا أمل.. إنك تروحي للبيت، وتسلمي لي على بنتك، وتخليها تذاكر وتجيب المجموع اللي بتحلم بيه. مش عايزة منك غير إنك تكوني بخير.”
قفلت نادية باب البيت القديم للمرة الأخيرة، ونزلنا السلم مع بعض.
هي ركبت عربية بنتها اللي كانت مستنياها تحت، وأنا وقفت أراقب العربيات وهي بتبعد وتختفي في أول الشارع.
ركبت عربيتي، وبصيت للمراية الوراانية.. شفت الترابيزة والكرسيين مرصوصين ورا، والظرف التخين محطوط على الكرسي اللي جنبي.
دورت عربيتي ومشيت في الطريق لبيتي.. بس المرة دي، السواقة ما كانتش تقيلة، والهوا كان حاساه خفيف وصافي.
لأول مرة من ثمان سنين، ما كنتش شايلة هم الخميس الجاي.. كنت مستنية الصيف.



