
“واحد من أفراد الأمن اتقدم وقال:”ممنوع الدخول يا فندم.”يحيى بصله ثانيتين وقال:”أنا مش جاي أعمل مشكلة… أنا جاي آخد أختي.”الحارس اتردد. وفي اللحظة دي رائد طلع موبايله وقال:”وعشان مانضيعش وقت، دي نسخة من عقد الملكية، ودي بيانات الشركة اللي متعاقدة معاكم… ودي كمان نسخة من تسجيلات كاميرات البوابة اللي وصلتني من امبارح.
“الحارس بلع ريقه.”بس أنا عندي تعليمات…”شادي قاطعه:”تعليمات مين؟”الحارس سكت. فارس ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:”حسام المنشاوي؟”هز الحارس راسه. نادر قرب منه وقال بهدوء:”بلغه إن إخوات داليا وصلوا.”بعد أقل من دقيقة، كان صوت حسام جاي من جوه الفيلا:”إيه اللي بيحصل هنا؟
!”خرج من باب القاعة وهو لابس نفس البدلة اللي كان بيحتفل بيها امبارح. لكن أول ما شاف الخمسة واقفين قدامه، وشه اتغير. يحيى وقف قدامه وقال:”صباح الخير يا حسام.”حسام حاول يضحك.”أهلًا… بس بصراحة مش فاهم الزيارة دي.”رائد رد:”إحنا فاهمين كويس.”حسام بص لهم واحد واحد.
داليا في أوضتها.”يحيى قال:”عارف.”حسام حاول يمنعه:”بس هي مراتي.”يحيى قرب خطوة وقال:”وأنا أخوها.”سكت المكان كله. يحيى كمل:”والفرق إنك كنت فاكر إن كلمة مراتك معناها إنها ملكك.”حسام اتوتر وقال:”إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ حصل خلاف في حفلة وانتهى.”شادي ضحك ضحكة قصيرة.”خلاف؟”فتح موبايله وشغل تسجيل صوتي.
صوت حسام كان واضح:”اربطوها.”وبعده صوت سهير:”خليها تتعلم الأدب.”وبعده صوت نهى وهي بتضحك:”تلاتين ض. ربة.”حسام وشه اصفر. بص لشادي وقال:”إنت جبت التسجيل ده منين؟”شادي قفل الموبايل وقال:”من المكان اللي انتوا عملتوا فيه الجريمة.”حسام اتلعثم:”جريمة إيه؟”رائد رد:”الاعتداء على زوجتك وتصويرها وإهانتها قدام أكتر من مية وخمسين شاهد.
“حسام بدأ يتعصب:”دي مش قضيتكم!”نادر قال:”لأ… من اللحظة اللي رفعت إيدك عليها، بقت قضيتنا.”وفي اللحظة دي سهير خرجت من القاعة. أول ما شافتهم، وقفت مكانها.”إنتوا مين؟”يحيى بص لها وقال:”إحنا إخوات داليا.”سهير رفعت حاجبها وقالت:”وجايين تعملوا إيه؟
“يحيى رد بهدوء:”جايين نعرف بس… مين اللي سمح لابنه يض. رب أختنا؟”سهير حاولت تضحك:”ابني كان بيربي مراته.”فارس لأول مرة اتكلم:”المرات مش حيوان يتربى.”وش سهير احمر.”إنت بتكلمني أنا كده؟”فارس قال:”لأ، أنا بكلم أم الراجل اللي ض. رب أختي.”وفجأة ظهر والد حسام من وراها.
كان ساكت طول الوقت، لكن ملامحه كانت مختلفة. قال:”إحنا ممكن نتفاهم.”يحيى بص له:”ممكن.”الرجل تنفس براحة. لكن يحيى كمل:”بعد ما داليا تخرج من هنا.”حسام قال بسرعة:”هي مش هتخرج.”نادر ضحك لأول مرة.”إنت لسه مش فاهم؟
“حسام بص له. نادر قال:”إنت ماعدتش صاحب القرار.”حسام صرخ:”دي مراتي!”وفجأة صوتي طلع من آخر السلم:”وأنا مش ملكك.”كلهم لفوا ناحيتي. كنت نازلة ببطء، لابسة هدوم واسعة، وشعري مربوط، ووشي عليه آثار التعب. لكن المرة دي كنت واقفة على رجلي. يحيى أول ما شافني، ملامحه اتكسرت للحظة.
قرب مني وقال:”مين عمل فيكي كده؟”بصيت له.”إنت عارف.”يحيى مد إيده لي. مسكتها. وبصيت لإخواتي الخمسة. لأول مرة من سنين حسيت إني مش لوحدي. حسام قرب مني وقال:”داليا، تعالي نتكلم بعيد.”بصيت له وقلت:”اتكلمنا كتير يا حسام.”قال:”اللي حصل امبارح كان عصبية.
رديت:”العصبية مش بتربط إنسانة في سقف.”سكت. قلت:”والعصبية مش بتخلي أمك تضحك وهي بتتفرج عليا.”سهير صرخت:”أنا كنت بحاول أربيكي!”بصيت لها:”لا… إنتي كنتي بتحاولي تكسري كرامتي.”نهى كانت واقفة وراها، وشها شاحب. وفجأة قالت:”هي اللي وقعت العصير عليا!
“بصيت لها وقلت:”والكاميرات قالت إيه؟”نهى سكتت. رائد رفع موبايله وقال:”الفيديو الأصلي موجود.”حسام اندفع ناحيته:”امسحه.”رائد بصله باستغراب.”ليه؟”حسام سكت. رائد قال:”كنت عايز تمسح الفيديو اللي بيثبت براءتها؟ ولا الفيديو اللي بيثبت جريمتك؟”حسام بدأ يفقد أعصابه.”إنتوا عايزين إيه؟ فلوس؟”ضحك يحيى.
“لو كنا عايزين فلوس، كنا طلبناها.”بص له حسام بتوتر. يحيى كمل:”إحنا عايزين حاجة واحدة.””إيه؟””حق داليا.”سكت المكان. وبعدين يحيى طلع ملف أسود من إيده وحطه على الترابيزة. حسام قرب منه.”إيه ده؟”رائد قال:”بداية بس.”فتح حسام الملف. وأول ورقة شافها كانت صورة من تحويلات مالية.
وبعدها عقود. وبعدها مستندات عن شركات. وبعدها أسماء حسابات. وشه اتغير. قال بصوت منخفض:”إنتوا جبتوا الحاجات دي منين؟”نادر رد:”من المكان اللي المفروض إنك كنت مخبيه كويس.”حسام قفل الملف بسرعة.”إنتوا بتهددوني؟”يحيى رد:”لأ.”وسكت لحظة.”إحنا بنقولك إن اللي حصل لأختنا مش هيتدفن تحت كلمة آسف.
“بصيت لحسام وقلت:”أنا مش عايزة منك اعتذار.”اتوتر.”أمال عايزة إيه؟”بصيت في عينه وقلت:”عايزة أخرج من هنا من غير ما تخوفني تاني.”حسام حاول يتماسك وقال:”يعني عايزة تطلقي؟”رديت:”لأ.”اتصدم.”أمال؟”قربت منه خطوة. وقلت بهدوء:”أنا عايزة الأول أعرف الحقيقة كلها.””حقيقة إيه؟”بصيت ناحية نهى.
نهى رجعت خطوة للخلف. قلت:”لأني بدأت أفهم إن اللي حصل امبارح ماكانش بسبب كباية عصير.”حسام سكت. يحيى بص له. رائد فتح موبايله. وشادي قال:”إحنا لقينا حاجة في موبايل نهى.”نهى شهقت:”إنتوا فتشتوا موبايلي؟!”شادي رد:”لأ.”وسكت لحظة.”إنتي بعتي الرسائل بنفسك.
“وش نهى اتجمد. حسام بص لها.”رسائل إيه؟”نهى ما ردتش. رائد حط الموبايل على الترابيزة وشغل تسجيل شاشة. ظهرت رسالة مرسلة من نهى قبل الحفلة بساعات. كانت لحسام. وفيها جملة واحدة خلت عينه تتسع:”النهارده لازم داليا تخرج من حياتك… بأي طريقة.
“حسام رفع عينه ببطء ناحية نهى.”إنتي كتبتيلي كده؟”نهى بدأت تعيط.”حسام، أنا كنت خايفة أخسرك.”بصيت لها وقلبي بدأ يدق بسرعة. لأن في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل امبارح…ماكانش انفجار لحظة. كان متخطط له.
والأخطر من كده…إن الرسالة دي ماكانتش آخر حاجة لقيناها. كانت أول خيط بس. لأن رائد فتح الملف على آخر ورقة، وبصلي وقال:”داليا… لازم تشوفي دي بنفسك.”مد الورقة ناحيتي. بصيت عليها. وأول ما قريت الاسم الموجود في آخر الصفحة، حسيت إن رجلي مش شايلاني. لأن الاسم…كان اسم شخص من عيلتي.
وشخص واحد بس كان يقدر يوصل لحسام بكل الأسرار اللي كانت بينا. حسام بصلي وقال:”إنتي عرفتي مين عملها؟”رفعت عيني من الورقة وبصيت لإخواتي. وقلت:”أيوه.”وساعتها يحيى قال بصوت هادي:”قولي الاسم.”أنا فتحت بقي…لكن قبل ما أنطق، باب الفيلا اتفتح بعنف، ودخل راجل ماحدش كان متوقع يشوفه هنا.
وكان أول ما شافني قال:”داليا… ماتصدقيش أي كلمة إخواتك هيقولوها لك.”وساعتها عرفت إن اللي حصل في عيد ميلاد حسام…ماكانش غير أول طبقة من حكاية أكبر بكتير. الرجل وقف عند باب الفيلا، وكل العيون اتعلقت بيه. أنا بصيت له ومقدرتش أتكلم. كان عمي سامح… أخو أبويا الوحيد.



