روايات وقصص

خطيبى والميكروباص (حكاوي شيمو الاخير

«يعني إيه؟!»
قالت:
«أنا كنت شايفة إنك اتغيرتي من ساعة ما اتخطبتي، وبقيتي مشغولة عنه وعن صحابك، فقلت أشوف إذا كان هيصدق أي كلام يتقال عنك ولا هيدافع عنك. أنا مكنتش متوقعة إنه ياخد الموضوع بالجدية دي!»
صرخت فيها:
«إنتِ شايفة إن ده اختبار عادي؟! إنتِ ممكن تكوني خربتي بيتي قبل ما يتبني!»
قالت:
«والله ما كان قصدي أأذيكي، أنا غلطانة، سامحيني.»
قفلت معاها وأنا مش قادرة أصدق إن واحدة كنت بعتبرها أختي تعمل فيا كده، حتى لو كانت بتدّعي إن نيتها كويسة.
خطيبي كان ساكت طول المكالمة، ولما قفلت، بصلي وقال:
«أنا آسف يا شيماء. أنا غلطت لما صدقت كلام من غير دليل، وغلطت أكتر لما قررت أختبرك بدل ما أتكلم معاكي.»
قلتله:
«أنا مش زعلانة عشان ركبت ميكروباص، ولا عشان اديتني 250 جنيه. أنا زعلانة لأنك حطيتني في موقف لازم أثبت فيه إني بنت كويسة، مع إن المفروض إنك تعرفني من معاملتي ليك طول الشهور اللي فاتت.»
قال:
«عندك حق. أنا اتجرحت قبل كده، وخلّيت خوفي من الماضي يخليني أظلمك. بس أوعدك إني مش هكرر ده تاني.»
ماما اتكلمت وقالت:
«يا ابني، الجواز مش امتحانات ولا مراقبة. الجواز ثقة واحترام، واللي عنده شك في حاجة يسأل ويتكلم، مش يجرح اللي قدامه عشان يطمن نفسه.»
أحمد هز راسه وقال:
«أنا فاهم يا طنط، ومش هطلب منها تسامحني في يوم وليلة. أنا هثبتلها بتصرفاتي إني اتعلمت من اللي حصل.»
وبعد ما مشي، قعدت أفكر كتير.
كنت بحبه، وعارفة إنه اتأذى قبل كده، لكن عرفت كمان إن الحب لوحده مش كفاية، وإن لازم يكون فيه ثقة وحدود واضحة من الطرفين.
بعد يومين، أحمد جه البيت، ومعاه علبة صغيرة.
قال:
«دي مش هدية عشان أصالحك، ولا عشان أنسيكي اللي حصل. دي حاجة بسيطة عايز أديهالك، وبعدها عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.»
فتحت العلبة، لقيت فيها محفظة صغيرة، وجواها ورقة مكتوب فيها:
«الـ250 جنيه اللي اديتهملك يومها كانوا عشان تروحي مرتاحة، مش عشان أحاسبك صرفتيهم إزاي. أنا فهمت متأخر إن اللي بيحب حد مش لازم يختبره عشان يطمن، لازم يتعلم يثق فيه.»
بصيتله، ولأول مرة من يوم المشكلة حسيت إنه فهم أنا كنت زعلانة من إيه فعلًا.
لكني قلتله:
«أنا ممكن أسامحك، لكن موضوع الجواز محتاجين نتكلم فيه من جديد. أنا مش عايزة أدخل بيت وأنا خايفة كل تصرف أعمله يتحول لاختبار.»
قال:
«وأنا موافق. ناخد وقتنا، ونتفق على كل حاجة، ولو في يوم شكيت في حاجة هسألك بدل ما أتهمك.»
وبالفعل، اتكلمنا واتفقنا إن الثقة والوضوح لازم يكونوا أساس علاقتنا، وإن محدش فينا من حقه يراقب التاني أو يختبره بحجة الحب.
أما نسرين، فاعتذرت أكتر من مرة، لكني قررت أبعد عنها؛ لأن اللي حصل علّمني إن مش كل شخص قريب مننا يعرف مصلحتنا، وإن النية مهما كانت مش مبرر إننا نأذي غيرنا.
والغريب إن حكاية الـ250 جنيه اللي بدأت بموقف محرج في ميكروباص، انتهت بأنها علمتني أهم درس قبل الجواز: مش المهم مين بيدفع أكتر، المهم مين بيحترمك وبيثق فيك وقت الخلاف.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن الراجل الكريم مش بس اللي يدفع، والست الأصيلة مش اللي تصرف أقل، لكن الاتنين اللي يعرفوا يعيشوا مع بعض من غير ما يحوّلوا الحب لمسابقة إثباتات!
خلصت الحكاية
#حكاوي_شيمو
قولولي رأيكم بصراحة: لو كنتوا مكاني، كنتوا هتسامحوا أحمد وتدّوه فرصة جديدة، ولا كنتوا هتأجلوا الجواز لحد ما الثقة ترجع فعلًا؟ وهل نسرين تستحق فرصة تانية بعد اللي عملته؟
مستنية آراءكم في التعليقات
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى