روايات وقصص

الساعه واحده الصبح

فدلوقتي هنستنى الشرطة تيجي، ونخليهم يطلبوا كل حاجة رسمي.
نهى حاولت تحافظ على هدوئها.
اتفضلوا استنوا.
قالتها بثقة زيادة عن اللزوم.
وده بالذات هو اللي خلاني أشك أكتر.
الإنسان البريء عادةً بيكون عايز يثبت براءته.
لكن نهى كانت بتتصرف كأنها متأكدة إن كل الأدلة اختفت.
أو إن حد وعدها إنه هيتصرف.
بصيت على الساعة.
كانت الساعة اتنين وسبعة وعشرين دقيقة.
الاستقبال كان هادي نسبيًا، لكن التوتر كان واضح على وشوش الموظفين.
سارة كانت واقفة في جنب المكان، بتحرك صوابعها في بعض من الخۏف.
قربت منها بهدوء.
قلت
سارة.
بصت لي.
أيوه؟
أنا مش جاية أأذيكي.
قالت بسرعة
أنا والله ما عملت حاجة.
أنا عارفة.
وشها اتغير.
عارفة؟
هزيت رأسي.
أيوه. عشان كده هسألك سؤال واحد بس.
سكتت.
قلت
الشخص اللي ډخلتي له المشروبات… كان طفل؟
سارة فتحت بوقها، لكن ما خرجش صوت.
بصت ناحية نهى.
وبعدين رجعت بصت لي.
قلت
بصيلي.
بصت لي.
كان طفل؟
هزت رأسها بالنفي.
قلبي دق بسرعة.
كان راجل؟
هزت رأسها.
شاب؟
هزت رأسها مرة تانية.
قلت
عنده حوالي كام سنة؟
قالت بصوت منخفض
في التلاتينات تقريبًا.
نهى صړخت
سارة!
البنت اتخضت.
لكن طارق وقف قدامها وقال
سيبيها تتكلم.
نهى قالت
هي مش فاهمة هي بتقول إيه.
بصيت لسارة وقلت
إنتِ ډخلتي له إيه؟
قالت
أول حاجة مشروبات… وبعدها المدير طلب مني أطلع زجاجات تانية.
مين المدير؟
سكتت.
نهى؟
هزت رأسها.
لأ.
أنا وطارق بصينا لبعض.
سألتها
مين؟
قبل ما ترد، صوت عربية شرطة وقف بره.
اتنين من أفراد الشرطة دخلوا المكان.
أول ما نهى شافتهم، لون وشها اتغير.
واحد من الضباط قرب وقال
مين اللي قدم البلاغ؟
رفعت إيدي.
أنا.
طلعت بطاقتي، وشرحت له الموضوع من البداية.
الفاتورة.
اسم آدم.
المبلغ.
المكالمة.
والرسالة
اللي اتبعتت لجروب الشركاء.
الضابط طلب يشوف الفاتورة.
اديتهاله.
قرأها بتركيز.
وبعدين سأل
مين المسؤول هنا؟
نهى تقدمت.
أنا مديرة المكان.
قال
عايز أشوف سجل الدخول والخروج للعميل المذكور في الفاتورة.
قالت
طبعًا.
لكن صوتهاماكانش ثابت.
الضابط قال
وكمان تسجيلات الكاميرات من الساعة تمانية مساءً لحد الساعة واحدة صباحًا.
نهى قالت
التسجيلات فيها خصوصية عملاء.
الضابط بص لها
حضرتك بتتكلمي مع الشرطة دلوقتي.
سكتت.
هاتي التسجيلات.
اضطرت تشير لموظف واقف جنبها.
هات جهاز التسجيل.
بعد حوالي عشر دقايق، رجع الموظف.
لكن قال
التسجيلات مش موجودة.
الضابط عقد حواجبه.
مش موجودة إزاي؟
حصل عطل في جهاز التسجيل.
بصيت لطارق.
هو ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال
عطل حصل إمتى؟
الموظف بص لنهى.
نهى ردت بسرعة
من امبارح.
طارق سأل
يعني الكاميرات كانت بايظة قبل الواقعة؟
أيوه.
قال
طب إزاي عرفتم إن آدم دخل المكان؟
نهى سكتت.
الضابط بص لها
سؤال وجيه.
بدأت تتلخبط.
إحنا… عندنا موظفين شافوه.
الضابط قال
مين؟
أشارت لسارة.
سارة ارتبكت.
هي.
الضابط بص لسارة
إنتِ شوفتي الطفل؟
سارة فتحت بوقها.
وبعدين قالت
لأ.
نهى شهقت
إيه؟
سارة بدأت ټعيط.
أنا ما شفتش الطفل.
الضابط سألها
طيب شوفتي مين؟
سارة بصت للأرض.
راجل.
المكان كله سكت.
نهى قالت بعصبية
سارة، كفاية!
لكن الضابط رفع إيده
محدش يقاطعها.
وبعدين سألها
الراجل ده كان فين؟
قالت
في جناح رقم 7.
وكان معاه مين؟
اتنين رجالة.
تعرفيهم؟
لأ.
حد طلب منك تقولي إنهم ابن مدام مريم؟
سارة سكتت.
الضابط كرر السؤال.
وبصوت مهزوز قالت
أستاذة نهى هي اللي قالت لنا.
نهى اڼفجرت
أنا ما قلتش كده!
طارق ضحك بهدوء.
واضح إن القضية فعلًا مٹيرة.
بصيت لنهى.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
مين الراجل؟
ومين اللي ډخله؟
وليه استخدم اسم آدم؟
الضابط طلب سجل الحجوزات.
الموظف جابه.
فتح السجل.
جناح رقم 7 كان محجوز باسم
مريم الشاذلي.
قلبي اتقبض.
بصيت للضابط.
قال
إنتِ حجزتي الجناح ده؟
قلت فورًا
لأ.
متأكدة؟
متأكدة.
فتح الصفحة.
الحجز كان معمول من تلات أيام.
رقم موبايلي مكتوب.
العنوان.
حتى رقم بطاقتي الشخصية.
كل بياناتي تقريبًا.
لكن التوقيع في آخر الصفحة كان مختلف.
طارق قرب من الورقة.
بص عليها.
وقال
التوقيع ده مش توقيعها.
الضابط سأله
متأكد؟
أنا محاميها من ست سنين، وشوفت توقيعها مئات المرات.
وبعدين بص لي.
مريم، مين عنده نسخة من بطاقتك؟
فكرت.
الموضوع بدأ ياخد اتجاه أخطر.
أنا طول عمري حريصة جدًا على أوراقي.
لكن الشركة بتتعامل مع عدد كبير من الجهات.
موردين.
بنوك.
شركات شحن.
مكاتب محاسبة.
محامين.
موظفين.
وبالذات…
قسم الشؤون الإدارية.
نهال.
الاسم جه في دماغي فورًا.
لكن ما قلتوش.
لسه بدري.
الضابط سأل نهى
مين عمل الحجز ده؟
قالت
الموظف اللي على الريسبشن.
اسمه؟
محمود.
فين محمود؟
نهى بصت حواليها.

محمود ماكانش موجود.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى