روايات وقصص

طبخت 7 كيلو لحمه

لأنه لو كان هو اللي حاطط الورقة هنا، يبقى عايزك تلاقيها.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ شايفة إنه حاططها؟
أو حد حطها عشان يوقع بينكم.
سكتنا.
وبعد دقيقة، خبط على الباب.
أحمد.
ومعاه أمه.
دخلوا الاتنين.
أول ما أحمد شاف أمي، اتضايق.
إنتِ جايبة والدتك هنا ليه؟
رديت
لأنها أمي. ودي بيتي.
حماتي دخلت وهي بتقول
أهو شفتي؟ أنا قلتله إن مراتك قلبت عليك، وها تجيب أمها تعيش مكانك!
أحمد ما ردش عليها.
كان مركز معايا.
الورقة فين؟
الجملة دي خلت الدم ينشف في عروقي.
إنت عارف الورقة؟
سكت.
أمه بصت له بسرعة.
ورقة إيه؟
أحمد بص لها.
ولأول مرة أشوف الخوف في عينيه.
مفيش.
أمي تدخلت
يبقى ليه أول ما دخلت سألت عنها؟
حماتي قربت منه.
أحمد إنت كنت سايب الورقة هنا؟
ما ردش.
أنا طلعت الورقة وحطيتها قدامه على السفرة.
اتفضل.
قعد.
قرأها.
وبعدين غمض عينه.
قلت
أنا عايزة أفهم.
قال بصوت واطي
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بسخرية.
الجملة دي عمرها ما بتطلع بعدها حاجة كويسة.
أمي قالت
قول الحقيقة يا أحمد.
رفع عينه وقال
أبويا ماكانش مدي أمي كل حاجة زي ما هي قالت.
حماتي صرخت
إنت هتفضحني قدام مراتك؟!
أحمد رد
كفاية يا أمي.
سكتت.
وكمل
أبويا كان سايب بيت قديم، وأرض، وحساب في البنك.
بصيت له.
وإنت قلتلي مافيش غير البيت.
عشان أمي قالتلي ماقولكيش.
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة.
كنت خايفة على ابني!
أحمد رد بعصبية
لا. كنتِ خايفة على فلوسك.
ساد صمت ثقيل.
أول مرة أحمد يقف ضد أمه.
لكن المفاجأة لسه ماجتش.
طلع من جيبه موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وصوت حماتي طلع واضح
لو مراتك عرفت إن ليك نص في الأرض، هتطلب حقها في كل حاجة. خليك ساكت. إحنا نبيع الأرض، ونحط الفلوس في حساب نجلاء، ولما الدنيا تهدى نبقى نشوف.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت لأحمد.
يعني نجلاء؟
هز راسه.
أيوه.
فلوس الميراث راحت لنجلاء؟
جزء كبير منها.
حماتي صرخت
نجلاء بنتي! وعندها عيال!
رد أحمد
وأنا عندي بنت!
بصت له.
أحمد قرب مني وقال
أنا غلطت يا ندى.
ضحكت بمرارة.
غلطت؟
كنت عايز أرجعلك حقك.
إمتى؟
دلوقتي.
مد إيده بملف بني.
فتحته.
جواه عقد أرض.
قال
أنا ماكنتش عايز أقولك قبل ما أخلص كل حاجة. الأرض لسه مااتباعتش. وأنا رفعت قضية على أمي ونجلاء عشان أخد نصيبي.
بصيت له.
وإيه علاقتي أنا؟
سكت.
وبعدين قال
أمي كانت بتحاول تخليكي تبيعي الشقة.
اتصدمت.
إيه؟
أمي بصت له.
ليه؟
أحمد قال
عشان كانت محتاجة فلوس تسدد اللي أخدته من الأرض.
بصيت لحماتي.
كانت ساكتة.
قلت
وعشان كده كنتِ كل شوية تقولي إن الشقة كبيرة علينا؟
ما ردتش.
وعشان كده كنتِ عايزة أبيعها ونشتري شقة أصغر؟
صمت.
أحمد قال
أيوه.
افتكرت كل مرة كانت بتضغط عليا فيها.
كل مرة كانت تقول
إنتوا لسه شباب بيعوا الشقة وحطوا الفلوس في مشروع.
دلوقتي فهمت.
هي ماكنتش بتحاول تساعدنا.
كانت بتحاول توصل لفلوسي.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيحرق دماغي.
طب إنت ليه سكت؟
أحمد نزل عينه.
لأني كنت خايف.
من مين؟
من أمي.
الكلمة دي كانت أصعب من أي حاجة.
لأنني فجأة فهمت إن المشكلة ماكنتش حماتي لوحدها.
المشكلة إن جوزي سمح لها تدخل حياتنا، وتتحكم في فلوسنا، وتاخد من أكل بنتنا، وهو كل مرة يقول
دي أمي.
وقفت.
أحمد أنا مش هطلب منك تطلق أمك.
رفع عينه.
ولا هطلب منك تختار بيني وبينها.
وبعدين حطيت الورقة قدامه.
أنا بطلب منك تختار تكون جوزي فعلًا.
سكت.
كملت
من النهارده، مفيش فلوس من بيتنا تخرج من غير اتفاق بينا.
حاضر.
مفيش حد يدخل بيتنا وياخد حاجة من غير إذن.
حاضر.
وأمك لو هتيجي، تيجي كضيفة. مش صاحبة البيت.
أحمد هز راسه.
حماتي صرخت
يعني هتطرديني؟
بصيت لها.
لأ.
وبهدوء قلت
أنا هديكي فرصة تفضلي أم جوزي بدل ما تفضلي الشخص اللي بيهدد استقرار بيتي.
بصت لأحمد.
إنت هتسيبها

تتكلم معايا كده؟
أحمد رد
هي مش بتتكلم معاكِ كده. هي بتطلب حقها.
حماتي سكتت.
لكن قبل ما تمشي، قالت جملة أخيرة
إنت مش هتستفيد من وقوفك جنبها يا أحمد. نجلاء أختك، وعمرك ما هتلاقي حد يحبك زيها.
أحمد رد
وأنا عمري ما لقيت حد وقف جنبي زي ندى.
ومشيت.
بعدها بأسبوعين، الحقيقة كاملة ظهرت.
المحامي أثبت إن والد أحمد كان سايب ممتلكات أكتر بكتير مما حماتي قالت.
والأرض كانت بالفعل لسه باسم الورثة.
أحمد أخد نصيبه بالقانون.
أما نجلاء، فاعترفت إنها كانت عارفة إن أمها بتاخد فلوس من الميراث، وإنها استخدمت جزء منها في سداد ديونها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الورقة اللي لقيتها على السفرة ماكنتش صدفة.
أحمد هو اللي حطها.
سألته
ليه؟
قال
كنت عايزك تعرفي، بس ماكنتش قادر أواجهك.
يعني حطيتها عشان تكتشفي؟
أيوه.
وكنت مستني إيه؟
كنت مستني شجاعتك تنقذني من خوفي.
بصيت له فترة طويلة.
وقلت
أنا مش هأنقذك يا أحمد.
عارف.
إنت اللي لازم تنقذ نفسك.
هز راسه.
وبدأت.
بعد ست شهور، حصلت حاجة ماكنتش متوقعة.
حماتي جت البيت.
لكن المرة دي ما دخلتش المطبخ.
ولا فتحت الدولاب.
ولا سألت عن الأكل.
وقفت عند الباب وقالت
ممكن أدخل؟
بصيت لأحمد.
هو سكت.
قلت
اتفضلي.
دخلت.
وكان في إيدها علبة صغيرة.
حطتها على السفرة.
دي لليان.
فتحتها.
كانت لعبة جديدة.
بصت لحماتي، وبعدين لليان.
شكراً يا تيتة!
حماتي ابتسمت.
وبعدها قالتلي
أنا عارفة إن اللي عملته مش هيتصلح بكلمتين.
ما رديتش.
كملت
بس أنا خسرت ابني تقريبًا بسبب طمعي.
أحمد بص لها.
وهي قالت
مش عايزة أخسره أكتر.
سكتت لحظة.
وأنا عارفة إنك مش هتنسى اللي حصل.
قلت
مش مطلوب أنسى.
بصتلي.
بس ممكن أسامح.
دموعها نزلت.
ولأول مرة من سنين، مدّت إيدها لي من غير ما تاخد حاجة.
وأنا سلمت عليها.
أما نجلاء، فباعت جزء من ممتلكاتها وسددت المبلغ اللي ثبت إنها شاركت في أخذه.
وعلاقتها بأحمد فضلت متوترة فترة طويلة، لكنها في النهاية رجعت تتكلم معاه.
مش زي الأول.
لكن على الأقل من غير كذب.
وأحمد؟
اتعلم أصعب درس في حياته.
إن بر الوالدين مش معناه إنك تسمح لحد يظلم مراتك وبنتك.
وإن كلمة إحنا أهل عمرها ما كانت تصريح إن حد ياخد تعب غيره من غير إذنه.
أما أنا
فبطلت أطبخ كميات ضخمة كل جمعة.
مش عشان بقيت بخيلة.
لكن عشان بقيت أعرف قيمة اللي بعمله.
وفي أول جمعة بعد ما كل حاجة خلصت، طبخت كيلو ونص لحمة بس.
حطيت الطبق على السفرة.
ليان جريت حضنتني وقالت
دي كلها لينا يا ماما؟
ضحكت وقلت
كلها لينا.
أحمد ضحك.
وقال
أخيرًا أكل الجمعة رجع.
بصيت له وقلت
لأ يا أحمد.
ليه؟
أكل الجمعة رجع بس القوانين الجديدة كمان رجعت.
ضحك.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتح أحمد.
كانت أمه واقفة.
في إيدها طبق.
قالت
أنا جبت رز وملوخية ومش هاخد حاجة.
ضحكنا كلنا.
دخلت.
وأول مرة من سنين
اتجمعنا على سفرة واحدة، من غير خناقة، ومن غير حد يحاول ياخد أكتر من حقه.
وساعتها فهمت إن الورقة اللي قلبت حياتي ماكانتْش ورقة ميراث بس.
كانت ورقة كشفتلي حقيقة أهم
إن البيت مش بيتبني باللحمة، ولا بالفلوس، ولا حتى بورقة ملكية.
البيت بيتبني بالحدود.
واللي يحترم حدودك
يبقى أهل.
أما اللي يستخدم كلمة إحنا أهل عشان ياخد حقك
فحتى لو كان أقرب الناس ليك، لازم يعرف إن للأهل حقوق
وللظلم حدود.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى