Uncategorized

يوم طلاقى من زوجى

سعاد فضلت باصة لماكينة الدفع كأنها مش مستوعبة اللي حصل. يعني إيه العملية مرفوضة؟ موظف المبيعات سحب الكارت وجربه مرة تانية. كتب الرقم: 258000 جنيه. ضغط تأكيد. ثواني… وظهر نفس الرد: “العملية مرفوضة.” ملامح سعاد اتغيرت: “جرب تاني يا ابني، أكيد الماكينة عندكم فيها مشكلة.” الموظف قال بأدب: “جربنا مرتين يا فندم. ممكن حضرتك تتواصلي مع البنك، احتمال يكون فيه مشكلة في الكارت.”

محمود نزل من العربية بسرعة: “إزاي يعني؟ ما الكارت كان شغال!” وبص لأمه: “مش إنتِ سحبتي منه الأسبوع اللي فات؟” قالت سعاد: “أيوه!” سعاد مسكت الكارت وبصتله بعصبية. وفجأة… أحمد، اللي كان واقف بعيد وساكت، رفع عينه ناحية الكارت. حس بحاجة غريبة. قرب خطوتين: “ماما…” سعاد ما ردتش. سألها: “الكارت ده بتاع مين؟” سعاد بصتله كأنه بيسأل سؤال غبي: “كارت ندى طبعًا.”

وش أحمد اتغير: “وإنتِ بتشتري عربية لمحمود بكارت ندى؟!” سعاد ردت بمنتهى الثقة: “أمال هنجيب الفلوس منين؟” قال أحمد: “بس إحنا اتطلقنا النهاردة!” قالت سعاد ببساطة شديدة: “وبعدين يعني؟ الفلوس دي اتحوشت وهي مراتك. يعني فلوس بيتك. وإنت ابني، ومحمود أخوك. هو إحنا بناخدها لحد غريب؟”

أحمد بص لأمه كأنه بيشوفها لأول مرة: “الفلوس دي مرتبها هي.” سعاد ضحكت بسخرية: “مرتبها إيه بس؟ أربع سنين عايشة في بيتنا وبتاكل وتشرب وتنام عندنا، ودلوقتي هتطلع بكل فلوسها كمان؟” موظف المبيعات كان واقف محرج، مش عارف يبص فين. أما محمود فكان كل اللي فارق معاه العربية: “يا جماعة حلوا مشاكلكم بعدين! المهم العربية دلوقتي. ماما، كلمي البنك.”

سعاد طلعت موبايلها فورًا واتصلت بخدمة العملاء. بعد شوية انتظار، رد عليها الموظف. قالت بسرعة: “معايا كارت بحاول أدفع بيه وعمال يترفض.” طلب منها بعض البيانات. سعاد بدأت تجاوب على اللي تعرفه. لكن بعدها بثواني، الموظف قال: “حضرتك صاحبة الحساب؟” سعاد سكتت: “لأ… أنا والدتها.” أحمد لف وبصلها. حتى محمود رفع حاجبه. سعاد اتلخبطت: “يعني… زي والدتها. أنا حماتها.” جاء الرد واضحًا: “للأسف لا يمكننا الإفصاح عن أي معلومات تخص الحساب إلا لصاحبة الحساب نفسها.” سعاد قفلت المكالمة بعصبية.

وفي اللحظة دي… موبايل أحمد رن. رسالة. بص عليها. كانت من ندى. جملة واحدة: “كارت المرتب اتوقف واتعمل بدل فاقد. وأي محاولة لاستخدامه بعد دلوقتي مالهاش أي علاقة بيا.” أحمد فضل باصص للشاشة. فهم كل حاجة. ندى سبقتهم. رفع عينه ناحية أمه: “هي وقفت الكارت.” سعاد شهقت: “إيه؟!” قال أحمد: “ندى عملت بدل فاقد.”

ثواني من الصمت مرت… وبعدين سعاد انفجرت: “البنت دي اتجننت؟!” طلعت موبايلها واتصلت بندى. مرة. مفيش رد. مرتين. مفيش رد. في المرة التالتة، ندى ردت. وقبل حتى ما تقول ألو، سعاد صرخت: “إنتِ عملتي إيه في الكارت؟!”

ندى كانت لسه خارجة من البنك. وقفت مكانها. الغريب إنها ما اتفاجئتش من السؤال. بالعكس… حست إن قرار أمها أنقذها في آخر لحظة. قالت بهدوء: “عملت إيه في كارتي؟” سعاد سكتت ثانية. ندى كررت: “بتسألي عن الكارت بتاعي ليه؟” سعاد: “إنتِ وقفتيه؟!” ندى: “أيوه.” سعاد: “ليه؟!” ندى ضحكت ضحكة صغيرة: “السؤال الحقيقي إنتِ عرفتي إنه اتوقف إزاي؟” سعاد اتلخبطت: “أنا… كنت بجربه.” ندى: “بتجربيه في إيه؟” مفيش رد. ندى قالت: “كنتي بتحاولي تسحبي كام؟” سعاد انفجرت: “وإنتِ مالك؟ دي فلوس البيت!”

ندى وقفت تمامًا: “لأ.” صوتها اتغير: “دي فلوسي أنا.” سعاد: “أربع سنين وإنتِ عايشة عندنا!” ندى: “وكنت بدفع من مرتبي مصاريف البيت.” سعاد: “أكلتي وشربتي!” ندى: “وكنت بشتغل وأنضف وأطبخ وأشارك في كل حاجة.” سعاد صرخت: “إحنا كنا بنحوش الفلوس دي عشان مستقبلك إنتِ وأحمد!”

ندى ابتسمت بمرارة: “جميل جدًا. طالما لمستقبلي أنا وأحمد، كنتي بتحاولي تستخدميها في إيه بعد ما اتطلقنا؟” الصمت اللي جه من الناحية التانية كان كفاية. ندى قالت: “كام؟” سعاد ما ردتش. لكن صوت محمود ظهر من بعيد: “يا ماما خلصي بقى، العربية هتروح مننا!” ندى سمعت. سكتت ثانيتين. ثم سألت: “عربية؟” سعاد حاولت تغير الموضوع: “اسمعي يا ندى…” لكن ندى قاطعتها: “كنتوا هتشتروا عربية لمحمود بفلوسي؟”

أحمد خطف الموبايل من إيد أمه: “ندى…” أول ما سمعت صوته قالت: “بكام يا أحمد؟” سكت. سألتك: “العربية بكام؟” قال: “258 ألف.” ندى ما ردتش. أحمد قال بسرعة: “والله أنا ماكنتش أعرف إن أمي هتدفع من كارتك.” ندى أغمضت عينيها. 258 ألف جنيه. يعني لو كانت اتأخرت في البنك نص ساعة بس… كان تقريبًا نص تحويشة أربع سنين اختفى.

قالت بهدوء مخيف: “أحمد، خليني أسألك سؤال واحد.” قال: “قولي.” سألته: “لو العملية كانت تمت… كنت هترجعلي الـ258 ألف؟” سكت. ندى انتظرت: “أحمد؟” قال: “أنا…” ضحكت: “الإجابة وصلت.” وقفلت المكالمة.

رجعت ندى بيت أهلها. أول ما دخلت، أمها نوال كانت مستنياها: “عملتي إيه؟” ندى طلعت الكارت الجديد من شنطتها: “لحقت.” نوال خدت نفس براحة: “كان فيه كام؟” قالت ندى: “587 ألف و.” أمها فتحت عينيها: “الحمد لله.” ندى قعدت على الكنبة. لكن بدل ما تكون فرحانة، دموعها بدأت تنزل. أمها قعدت جنبها: “مالك؟” ندى مسحت دموعها بسرعة: “كانوا بيشتروا عربية لمحمود.” نوال اتجمدت: “إيه؟” قالت ندى: “بـ258 ألف جنيه.” وحكتلها كل حاجة.

نوال ما قالتش ولا كلمة لثواني. وبعدين قامت جابت ملف قديم وحطته قدام بنتها: “عشان كده كنت بقولك من زمان خدي بالك من فلوسك.” ندى فتحت الملف. جواه كشوف تحويلات قديمة كانت هي نفسها باعتاها لأمها في أول سنتين جواز، لما كانت بتحكيلها إنها بتحوش. قالت نوال: “أي حاجة تخص فلوسك من النهاردة تتوثق.”

ندى بصتلها. وأول مرة بدأت تفكر في سؤال ماخطرش على بالها قبل كده. لو الحساب كان دخله حوالي 700 ألف… والرصيد 587 ألف… فين باقي الفلوس؟ صحيح إن فيه مصاريف بيت. لكنها افتكرت حاجة مهمة. أحمد كان بيدي أمه كل شهر جزء من مرتبه مخصوص لمصاريف البيت. وهي نفسها كانت بتاخد من مرتبها مبلغ صغير للمواصلات والاحتياجات الأساسية. يعني المفروض إن الجزء الأكبر من مرتبها اتحوش فعلًا.

ندى فتحت تطبيق البنك. بدأت تراجع العمليات القديمة. أول شهر. الثاني. الثالث. وفي البداية كانت الأمور طبيعية. لكن لما رجعت حوالي سنتين لورا… ظهر تحويل: 20 ألف جنيه لشخص اسمه محمود أحمد سالم. ندى قربت الموبايل من وشها. فتحت الشهر اللي بعده: 15 ألف جنيه. بعد ثلاثة شهور: 30 ألف جنيه. ثم 12 ألف جنيه. ثم 25 ألف جنيه. قلبها بدأ يدق أسرع.

نوال سألتها: “فيه إيه؟” ندى ما ردتش. فضلت تجمع التحويلات. وبعد حوالي عشر دقائق… كان الرقم قدامها: 117 ألف جنيه. ندى رفعت عينيها لأمها: “ماما…” سألتها: “إيه؟” قالت ندى: “هما كانوا بياخدوا من الحساب من زمان.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى