Uncategorized

يوم طلاقى من زوجى

رجعت ندى للحظة الحالية. كانت لسه هتمشي من قدام السجل المدني لما موبايلها رن. بصت للشاشة. “ماما.” ردت: “أيوه يا ماما.” صوت أمها، نوال، جه من الناحية التانية: “خلصتوا الإجراءات؟” ندى سكتت لحظة وبعدين قالت: “أيوه… خلصنا. أنا لسه خارجة دلوقتي.” وفجأة نبرة أمها اتغيرت. قالت بسرعة: “اسمعيني كويس يا ندى. دلوقتي حالًا، من غير ما تروحي أي حتة، روحي البنك واعملي إيقاف لكارت مرتبك!”

ندى اتفاجئت: “كارت المرتب؟” قالت أمها: “أيوه!” قالت ندى: “بس الكارت مع حماتي…” نوال قاطعتها: “وإنتِ لسه هتستعبطي؟!” وسكتت ثانية قبل ما تكمل: “الست ماسكة الكارت بقالها أربع سنين. مرتبك كله بينزل عليه. يعني المفروض يكون فيه كام؟ مئات الآلاف! وإنتِ دلوقتي بقيتي مطلقة رسمي. هتفضلي سايبة فلوسك في إيدها ليه؟”

الجملة نزلت على دماغ ندى كأن حد صب عليها مية ساقعة. إزاي ما فكرتش في الموضوع ده؟ مرتب الشهر الحالي كان نازل من كام يوم بس. وفلوس الأربع سنين، باستثناء جزء صغير كان بيتسحب لمصاريف البيت، المفروض إن معظمها لسه موجود. لكن دلوقتي الطلاق بقى رسمي. وأحمد خلاص مبقاش جوزها. وسعاد مبقتش حماتها. مين يضمن إنهم مايمدوش إيديهم على الفلوس؟ مين يضمن إنهم أصلًا ما يكونوش بدأوا يصرفوها؟

ندى قالت بسرعة: “حاضر يا ماما، أنا رايحة البنك حالًا.” قفلت المكالمة ووقفت أول تاكسي: “أقرب فرع للبنك، لو سمحت.” طول الطريق كانت ماسكة الموبايل بقوة. قلبها مش مستريح. وكل دقيقة كانت بتلوم نفسها: إزاي نسيت الكارت؟ إزاي خرجت من البيت وسيبته معاها؟ لكنها كانت بتدعي إن الوقت ما يكونش فات.

وصلت البنك. لحسن حظها، الفرع ماكانش زحمة. خدت رقم، وبعد وقت قصير جه دورها. قعدت قدام الموظفة وقالت: “مساء الخير، أنا عايزة أبلغ عن كارت بنك مفقود وأوقفه فورًا.” الموظفة طلبت بطاقتها الشخصية. بدأت تدخل البيانات على الكمبيوتر. عدت ثواني. وبعدين الموظفة رفعت عينيها وقالت: “يا مدام ندى، الكارت لسه شغال بشكل طبيعي.” ندى قلبها اتقبض. سألت فورًا: “والرصيد؟” الموظفة بصت للشاشة: “الرصيد الحالي…” ندى قربت بجسمها ناحية المكتب: “كام؟” قالت الموظفة: “587 ألف و جنيه.”

ندى خدت نفس طويل. لسه موجودين! الفلوس لسه موجودة! حست للحظة إنها كانت حابسة نفسها من ساعة ما ركبت التاكسي. دخلها خلال الأربع سنين، ما بين المرتب والمكافآت، كان حوالي 700 ألف جنيه. والحساب لسه فيه أكتر من 587 ألف. يعني سعاد ما صرفتش كل الفلوس. أو بمعنى أدق… لسه ما لحقتش تصرفها.

ندى ما ضيعتش ثانية زيادة. قالت للموظفة: “وقفي الكارت فورًا.” وبعدين أكدت عليها: “من فضلك، الكارت القديم يتوقف نهائي، ومحدش يقدر يعمل بيه أي عملية.” الموظفة بدأت الإجراءات. وبعد دقايق… حطت قدامها كارت جديد. ندى مسكته. إيديها كانت بتترعش رعشة بسيطة. لكن لأول مرة من وقت طويل، حست إن فلوسها رجعت تحت سيطرتها. أما الكارت القديم… اللي موجود دلوقتي في شنطة سعاد… فبقى بلا قيمة.

ندى خرجت من البنك وهي بتتنفس براحة. وكان جواها إحساس واحد: الحمد لله إني لحقت. لأن لو كانت اتأخرت شوية… ماكنتش تعرف إيه اللي ممكن يحصل. لكن اللي ندى ما تعرفوش… إنها أوقفت الكارت في اللحظة المناسبة بالضبط. لأن في نفس الوقت تقريبًا… على الناحية التانية من المدينة… كانت عيلة جوزها السابق واقفة جوه واحد من أكبر معارض العربيات.

وفي نص صالة العرض، كانت فيه عربية سيدان سودا جديدة بتلمع تحت الإضاءة. سعاد كانت بتلف حواليها للمرة التالتة وهي مبتسمة. كل ما تبص عليها تعجبها أكتر. قالت: “أيوه… دي حلوة!” وقفت قدام العربية وبصت عليها بإعجاب: “شكلها فخم ومحترم… والعربية دي لما تمشي بيها وسط الناس هيبقى ليك منظر!” محمود كان أصلًا قاعد مكان السواق. مسك الدركسيون. لعب في الشاشة. جرب الكراسي. وبعدين بص لأمه بحماس: “خلاص يا ماما، ناخد دي!” وأضاف بسرعة: “بس ناخد أعلى فئة. الفرق يستاهل.” سعاد سألته: “هتقف علينا بكام؟” قال: “258 ألف جنيه بكل حاجة.” سعاد عقدت حواجبها للحظة واحدة بس. لكن بعدها ابتسمت وقالت بمنتهى السهولة: “خلاص. طالما عجبتك نجيبها.”

طبعًا… الفلوس مش فلوسها عشان تحس بقيمتها. أحمد كان واقف بعيد شوية. ساكت. سرحان. من ساعات قليلة بس كان واقف قدام موظف السجل المدني وبيمضي على نهاية جوازه. أربع سنين انتهوا. ندى خرجت من حياته رسميًا. وكان جواه إحساس غريب بالفراغ. يمكن لأول مرة بدأ يستوعب إن الموضوع خلص فعلًا. لكن سعاد ماكانش فارق معاها حالة ابنها الكبير. هي بقالها فترة مقررة تشتري العربية لمحمود. والنهاردة قررت إن الموضوع لازم يتم.

محمود بص لأخوه وهو لسه قاعد مكان السواق وقال: “يا أحمد، إنت واقف ساكت كده ليه؟” وبعدين بص لأمه: “ماما، الكارت معاكي؟” سعاد ابتسمت. فتحت شنطتها. ومدت إيدها جواها. وبعد ثواني طلعت كارت بنك. نفس الكارت… اللي ندى سلمتهالها من أربع سنين. نفس الكارت اللي نزل عليه مرتب ندى شهر ورا شهر. نفس الكارت اللي سعاد كانت بتمنع ندى تاخد منه فلوس عشان تشتري هدوم أو هدية لأمها. دلوقتي… كانت هتدفع منه 258 ألف جنيه مرة واحدة عشان تشتري عربية لابنها.

مدت الكارت لموظف المبيعات بكل ثقة وقالت: “اتفضل.” وبعدين أضافت: “اسحب الـ258 ألف كلهم، هندفع العربية كاش.” الموظف أخد الكارت. حطه في ماكينة الدفع. كتب المبلغ: 258000. ضغط تأكيد. سعاد واقفة مبتسمة. محمود نزل من العربية وقرب منهم، ومستني يسمع صوت نجاح العملية. حتى أحمد خرج من شروده وبص ناحية الماكينة. عدت ثانية. ثانيتين. وفجأة… الماكينة طلعت صوت تنبيه. الموظف بص للشاشة. وسكت. الابتسامة على وش سعاد بدأت تختفي. قالت: “فيه إيه؟” الموظف رفع عينه وبصلها. وعلى شاشة الماكينة ظهرت جملة واحدة: “العملية مرفوضة.” ابتسامة سعاد اتجمدت في مكانها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى