
الصوت كان جاي من تحت.
كان صوت نادية…
وصوت أحمد.
في البداية، أنا فعلًا مكنتش ناوية أتنصت عليهم.
كنت هنزل عادي.
لكن وأنا في نص السلم، سمعت اسمي.
وقفت مكاني.
ومتحركتش.
سمعت نادية بتتكلم بصوت واطي
إنت مش هينفع تفضل تأجل الموضوع أكتر من كده.
أحمد رد عليها
قلتلك هتصرف.
قالت له
إمتى؟
رد بضيق
يا ماما، مش دلوقتي.
نادية سكتت لحظة.
وبعدين سألت السؤال اللي خلاني أتجمد مكاني
طيب… وهتعمل إيه لما هي تيجي هنا؟
سكت أحمد.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وأنا واقفة على السلم حاسة إني حتى مش قادرة أتنفس.
مين هي؟
مين الست اللي جاية هنا؟
وهل هي صاحبة الهدوم اللي في الجراج؟
بعد ثواني من الصمت، أحمد قال أخيرًا
بس اديني لحد يوم الجمعة.
يوم الجمعة؟
ليه الجمعة تحديدًا؟
رجعت أوضتي بهدوء قبل ما حد فيهم يحس إني سمعتهم.
فضلت طول الليل أفكر.
هتعمل إيه لما هي تيجي؟
الجملة كانت بتتكرر في دماغي.
وعرفت حاجة واحدة بس
أنا مستحيل أروح الشغل يوم الجمعة.
ولما جه صباح الجمعة، عملت كل حاجة بشكل طبيعي.
لبست هدومي.
حضرت حاجتي.
وخرجت من البيت في نفس ميعادي المعتاد، كأني رايحة الشغل بالظبط.
لكن بدل ما أروح شغلي…
سقت العربية لحد ما بعدت شارعين عن البيت.
ركنتها في مكان أحمد ولا نادية يقدروا يشوفوها منه.
وطفيت العربية.
وقعدت أستنى.
مرت الساعات ببطء شديد.
وكل شوية كنت ببص ناحية الشارع المؤدي لبيتنا.
لحد قبل الساعة 12 الضهر بشوية…
ظهرت عربية.
عربية أنا عمري ما شوفتها
قبل كده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
العربية دخلت شارعنا.
وبعدين…
دخلت ممر بيتنا ووقفت قدامه.
فضلت باصة من بعيد.
باب العربية اتفتح.
ونزلت منها ست.
أنا عمري ما شوفتها في حياتي.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، باب بيتنا اتفتح.
وخرجت نادية بنفسها تستقبلها.
وقفت الست تتكلم معاها للحظات.
وبعدين لفيت حوالين العربية واتجهت للشنطة الخلفية.
وأنا من مكاني كنت متابعة كل حركة.
الست وصلت لورا العربية…
ومدت إيديها…
وفتحت الشنطة.
الست مدت إيديها جوه شنطة العربية…
وطلعت شنطة سفر كبيرة.
وبعدها رجعت ومدت إيديها تاني…
وطلعت شنطة سفر تانية.
في اللحظة دي، حسيت إن معدتي .
دي مش واحدة جاية تزورهم وتقعد ساعة وتمشي.
دي جاية تقعد في بيتي.
فضلت قاعدة جوه عربيتي أراقب من بعيد.
شفت نادية بتجري ناحيتها وتاخد منها واحدة من الشنط.
اتكلموا مع بعض شوية، بس طبعًا من المسافة اللي أنا فيها مكنتش سامعة بيقولوا إيه.
الست ابتسمت لنادية.
ونادية ابتسمت لها هي كمان.
والغريب إن طريقة استقبالهم لبعض مكانتش طريقة اتنين لسه بيتعرفوا على بعض.
كان فيه أُلفة واضحة بينهم.
مش هقول حب أو اشتياق…
لكن راحة.
راحة ناس يعرفوا بعض من زمان.
كأن المشهد ده مش أول مرة يحصل بينهم.
استنيت جوه عربيتي لحد ما الاتنين دخلوا البيت واختفوا عن نظري.
عديت في دماغي لحد عشرة.
لكن عند الرقم ست تقريبًا، كنت فتحت باب العربية ونزلت.
قفلت العربية وبدأت أمشي ناحية البيت.
مشيت الشارعين أسرع بكتير من الطبيعي.
وأنا ماشية، كل حاجة حصلت في الأيام اللي فاتت بدأت تركب جنب بعضها في دماغي.
الكرتونة اللي في الجراج.
الهدوم الحريمي الغريبة.
نادية وهي بتغير ترتيب أوضة نومي.
هدومي اللي حطتها في كراتين.
أحمد وهو بيطلب منها تديله مهلة لحد الجمعة.
والست اللي وصلت النهارده بشنط سفر.
مبقوش أحداث منفصلة.
كان واضح إن كل ده مرتبط ببعض.
وصلت قدام البيت.
وقفت للحظة جنب العربية الغريبة.
بصيت من الإزاز.
كان فيه شنط تانية على الكنبة الخلفية.
وفيه بطانية متطبقة.
ومخدة.
وكرتونة صغيرة.
خلاص.
مبقاش عندي أي شك.
الست دي مش جاية زيارة.
الست دي جاية تعيش هنا.
والأهم…
محدش فيهم كان ناوي يقولي.
طلعت مفتاح البيت.
فتحت الباب ودخلت.
أول ما دخلت، سمعت أصوات جاية من الصالة.
مشيت ناحيتها.
نادية كانت أول واحدة تشوفني.
أول ما عينيها وقعت عليا، ملامح وشها اتغيرت تمامًا.
قالت بصدمة
منى؟!
الست الغريبة لفت ناحيتي.
وأحمد كان واقف جنب .
وشه لوحده كان كفاية يقول كل حاجة.
كان عامل زي واحد اتقفش وهو بيعمل حاجة بقاله أيام بيجهز للكذبة اللي هيقولها لو اتكشف.
أحمد بصلي وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قفلت باب البيت ورايا بهدوء.
وقلت
واضح إني رجعت عشان أعرف ليه كل الناس عارفة اللي بيحصل في بيتي… إلا أنا.
محدش رد.
الست الغريبة كان باين عليها التوتر.
كانت تقريبًا في سني، يمكن أصغر مني بسنتين أو تلاتة.
شعرها غامق ومربوط لورا بطريقة بسيطة، وعينيها كان باين عليهم الإرهاق.
بصيت لها مباشرة.
إنتِ مين؟
هي مبصتش لي في الأول.
بصت لأحمد.
والنظرة دي وحدها كانت كفاية تخلي قلبي
.
أحمد اتحرك خطوة ناحيتي.
منى، بس اسمعيني وأنا هفهمك كل حاجة.
قلت بسرعة
لأ.
حتى أنا اتفاجئت من حدة صوتي.
وكملت
كان قدامك تلات أيام تفهمني يا أحمد.
نادية عقدت دراعاتها وقالت
دي مش الطريقة اللي تتحل بيها الأمور.




