
فارس بيستغرب إنها لسه ملبستش ومراحتش الجامعة، وسألها: “إيه ده؟ انتي لسه مروحتيش الجامعة ليه؟”
دنيا ردت بهدوء وهي بتقعد قدامه: “مفيش محاضرات مهمة النهاردة.. وكمان أمل مش هتروح الجامعة عشان عايزة تكون أول يوم ليها في الشركة تروح بدري.. فـ انا وهي اتفقنا منروحش الجامعة النهاردة”
نهى أول ما سمعت اسم أمل، وشها اتبدل. اتكلمت بسخرية وقالت لها: “أنا مش عارفة انتي مستحملة تكوني في الجامعة دي إزاي وسط الطبقة الفقيرة”
ولفت لفارس وقالت له: “المفروض كنت دخلتها جامعة خاصة”.
فارس ساب المعلقة مرة واحدة، ورد عليها بغضب وصوته كان عالي: “دي الجامعة اللي أنا اتخرجت منها.. وأنا عارف مصلحة أختي كويس”.
عمته حست إن بنتها لخبطت في الكلام، فحاولت تصلح من وراها بسرعة وقالت له وهي بتضحك: “لا يا حبيبي هي مش قصدها حاجة، نهى بس خايفة على دنيا”.
لكن فارس كان عارف إن عمته وبنتها شخصيات متعجرفة، وهو ماكانش بيحب أسلوبهم ولا طريقتهم، بص لهم بقرف وقام.
خرج عشان يروح الشركة وهو جواه نار من كلام نهى وعمته.. بقى حاسس ان وجودهم في حياته خانقه مش عارف يخلص منها.. بس هو بيصبر لأن عمته اللي ربت اخته دنيا بعد موت والدته.
فارس مشي ودنيا قامت طلعت أوضتها وهي متضايقة من كلام بنت عمتها.
درية أول ما فارس خرج، لفت لبنتها وزعقت لها بصوت واطي: “بطريقتك دي هتطيري فارس من إيدك”.
نهى قامت وقفت وهي متنرفزة واتكلمت بقرف: “هو إيه اللي بيعجبه في الطبقة الفقيرة مش فاهمة”
ردت درية على بنتها: “عشان ام فارس كانت من طبقة فقيرة.. وحصلت مشاكل كتير لما أخويا اتجوزها زمان وكل العيلة كانوا بيعايروها.. واضح ان دا مآثر على فارس لحد دلوقتي”
نهى مهتمتش بكلام والدتها.. وقامت شايلة شنطتها وقالت بزهق: ” انا مش ناقصه عُقد علي الصبح.. أنا رايحة النادي”.
والدتها فضلت قاعدة لوحدها على السفرة، بتبص على باب القصر اللي خرج منه فارس، وعينيها كانت بتلمع بالطمع وبتقول لنفسها: “لازم فارس يتجوز نهى بأي طريقة”.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
في الشركة، فارس دخل وهو متعصب شوية، وشه كان مكشر من كلام عمته وبنتها، وكان متجه لمكتبه بخطوة سريعة.
وهو ماشي شاف أمل قاعدة مع السكرتيرة بتاعته، كانت بتشتغل وكلها نشاط وحماس، بترتب الورق وبتكتب بسرعة وعينيها مركزة، وكان شكلها عايزة تثبت نفسها بأي طريقة.
ابتسم غصب عنه، الابتسامة طلعت لوحدها من غير ما يحس، ودخل المكتب وقعد على كرسيه وطلب القهوة: “هاتيلي قهوة”.
السكرتيرة بصت لأمل وقالتي لها: “أمل، دخلي القهوة لفارس بيه”.
دخلت أمل وهي متوترة وشايلة الصينية وإيديها كانت بتترعش، حاطة راسها في الأرض ومش قادرة ترفع عينيها.
فارس بص لها وحاول يهديها وسألها بهدوء: “إيه أخبار الشغل معاكي؟”
ردت بهدوء وصوتها كان واطي: “تمام.. بحاول أتعلم”.
هز راسه وبصلها بنظرة إعجاب وقال: “هتتعلمي.. انتي طموحة وشاطرة”.
رفعت عينيها وبصت له غصب عنها، أول ما عينيها جت في عينيه حست إن قلبها بيدق بسرعة، دقة غريبة وجسمها ارتجف، اتلخبطت وقالت بسرعة: “شكراً”.
هو كمان في اللحظة دي حس بحاجة غريبة، قلبه دق، وكأنها بقت مسؤولة منه، كان عايز يحميها من أي حاجة، وجواه كان بيقول: مالك يا فارس؟ إيه اللي بيحصلك ده؟
اتحركت عشان تخرج من المكتب بسرعة قبل ما تتلخبط أكتر، وهو شرب من القهوة وابتسم لوحده، أول مرة من زمان يحس إن القهوة طعمها حلو.
حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.
عدى شهر وأمل كانت شغالة في الشركة، فهمت الشغل بسرعة وبقت محبوبة من كل الموظفين، بابتسامتها وجدعنتها، أي حد يحتاج حاجة كانت تروح تساعده من غير ما يطلب.
فارس حس إن الدنيا بقى ليها طعم تاني بعد ظهور أمل في حياته، اليوم اللي كان بيدخل الشركة ويلاقيها قاعدة على مكتبها كان بيبقى أجمل يوم، وشه كان بينور لوحده، واليوم اللي كان بيبقى عندها جامعة، كانت بتفضل عيونه على كاميرات المراقبة طول النهار عشان يشوفها أول لما توصل الشركة بعد ما خلصت محاضراتها، وجواه كان بيقول: اتأخرتي ليه؟
بقى يحب يسمع أي حاجة دنيا أخته تحكيها عن أمل، وأقل موقف كان بيحصل معاهم في الجامعة كان بيركز فيه كأنه أهم حاجة في حياته.
وأمل كمان بقت تحب تسمع كلام دنيا عن فارس أخوها، وهي بتحكي عنه وعن بيحب إيه وبيكره إيه، من غير ما تحس بقت أمل مهتمة بفارس بطريقة ملفتة، قلبها كان بيدق لما دنيا تجيب سيرته، ودنيا أخدت بالها من اهتمام فارس إنه يعرف كل حاجة عن أمل بدون ما يظهر اهتمامه، واهتمام أمل تعرف كل حاجة عن فارس بدون ما تظهر اهتمامها، والاتنين كانوا بيمثلوا إنهم مش مهتمين.
لحد اليوم ده، فارس كان رايح الشركة بدري عن ميعاده لأنه كان عارف إن أمل مفيش عندها جامعة النهاردة، وكان داخل مبسوط إنه هيشوفها طول اليوم.
أول لما دخل شاف أمل قاعدة على مكتبها وقدامها واحد من الموظفين، كان واقف قريب منها وبيتكلم معاها ونظراته ليها كانت واضحة جداً إنه معجب بيها، وكان بيضحك وهي مكسوفة.
فارس حس بالغيرة والغضب، جواه نار إشتعلت مرة واحدة، وشه احمر ودخل زعق بصوت عالي هز الشركة كلها: “انتو سايبين شغلكم وجايين تهزروا هنا!”
أمل اتصدمت لأنها أول مرة تشوف فارس غضبان كده وبيزعق، قلبها وقع في رجليها.
والموظف اتخض واعتذر منه ورجع على مكتبه بسرعة: “آسف يا باشمهندس فارس”.
فارس بص لأمل وقال لها بأمر: “تعالي ورايا على المكتب حالاً”.
السكرتيرة كانت متابعة اللي حصل من بعيد وفهمت إن فارس غيران على أمل، كانت ملاحظة نظراتهم لبعض الفترة الأخيرة، أول ما فارس دخل مكتبه راحت ماسكة التليفون واتصلت على نهى وقالت لها بخبث: “يا نهى هانم، في بنت جديدة هنا وشكلها عايزة توقع فارس بيه في حبها”.
أما في مكتب فارس، أمل وقفت قدامه وهي خايفة، إيديها كانت بتترعش لأنها أول مرة تشوفه غضبان كده، واقفة وراسها في الأرض.
فارس حاول يهدى بس صوته لسه كان حاد: “كان بيتكلم معاكي في إيه؟”
أمل استغربت ورفعت عينيها: “هو مين؟”
رد فارس بعصبية أكتر: “الباشمهندس اللي سايب شغله وواقف يتكلم معاكي”.
أمل ردت ببراءة وهي مش فاهمة هو متعصب ليه: “هو كان بيتكلم عادي.. حاجة مش في الشغل”.
فارس اتجنن أكتر وبص لها بطريقة مرعبة وقرب منها خطوة: “حاجة إيه؟”
أمل استغربت وقالت وهي بترجع لورا: “كلام عادي.. كلام عن الشغل..”
زعق فيها مرة واحدة: “مفهوم إن وقت الشركة مش للتهريج؟”
أمل رجعت بضهرها لورا وهي خايفة ودموعها هتنزل، وهو بيبص لها وقال لها بتحذير وصوته حاد: “أنا مش عايز وقت الشركة يضيع في أي كلام فاضي مفهوم؟”
هزت راسها بخوف: “حاضر”.
فارس بص لها أوي وقال لها بحدة: “اتفضلي يلا”.
خرجت بسرعة وهي خايفة ومستغربة لأنها مش متخيلة سبب عصبيته دي كلها، وجواها كانت بتقول: هو بيعاملني كده ليه؟ هو أنا عملت إيه؟
وفارس قعد على مكتبه وهو مضايق وحاسس إن اللي جواه اتجاه أمل ماكانش عادي، قلبه كان بيدق بسرعة والنار بتزيد في قلبه، وجواه كان بيقول لنفسه: هو انا إيه اللي بيحصلي ؟معقول بغير عليها ؟!!…. بقلمي ملك إبراهيم… يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



