منوعات

من حوالى 3سنين

قلت لها:

“يعني إيه ماتت من زمان؟! طب والعملية؟ والمستشفى؟ والفلوس اللي الناس بعتها؟!”

مسحت دموعها بطرف إيدها وقالت:

“أنا عارفة إني غلطت… وعارفة إن اللي عملته شكله بشع… بس والله أنا مكنتش بجمع الفلوس لنفسي.”

واحد مننا رد عليها بغضب:

“أمال لمين؟!”

فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:

“لواحد من البلد.”

سألناها كلنا في نفس اللحظة:

“مين؟!”

قالت:

“مش هقدر أقول.”

وقتها اتعصبنا أكتر، وقلنا لها إن بعد كل اللي حصل لازم نعرف الحقيقة، وإن الناس اللي بعتت فلوس من حقها تعرف فلوسها راحت فين.

سمر فضلت تبكي، وبعد وقت طويل قالت:

“هو شخص إنتوا كلكم تعرفوه… ويمكن عشان كده بالذات مش عايز أقول اسمه.”

بدأت تشرح لنا.

قالت إن من كام شهر، بالصدفة عرفت إن الراجل ده داخل على أزمة كبيرة، وإنه محتاج عملية وعلاج بمبلغ ضخم، وإن كل اللي حواليه فاكرينه مرتاح ومستور، لكن الحقيقة إن معظم فلوسه كانت محطوطة في شغله، وإن الظروف اتعقدت عليه، ومبقاش قادر يوفر تكلفة العلاج.

ولما حاولت تساعده، رفض.

قال لها:

“أنا مش هطلب من حد حاجة، واللي حصل لي ده محدش يعرفه.”

سمر قالت له:

“طب لو أنا ساعدتك؟”

رد عليها:

“ساعديني لو تقدري، بس في السر… أنا مش عايز حد يعرف إني محتاج.”

وقالت لنا إن الجملة دي فضلت ترن في ودانها، لأنها كانت شايفة الراجل ده طول عمره واقف جنب الناس، يساعد ده، ويسند ده، ولو حد احتاج حاجة عمره ما كان يتأخر.

وقالت:

“أنا عارفة إني غلطت لما كدبت عليكم، بس مكنتش عارفة أعمل إيه تاني… لو قلت لكم الحقيقة، كان هيرفض ياخد جنيه، ولو سيبته، كان ممكن حالته تسوء.”

واحد من أصحابنا قال لها:

“طيب والفلوس اللي اتجمعت؟”

قالت:

“معظمها راح في علاجه، ولسه معايا جزء صغير، وكنت مستنية العملية تتم وأرجعهوله لو فضل منه حاجة.”

بصينا لبعض.

لكن لسه السؤال الأهم موجود…

مين الشخص ده؟

سمر فضلت رافضة تقول اسمه، لحد ما واحد مننا قال لها:

“طب على الأقل خلينا نروح له ونطمن عليه.”

سكتت.

وبعدين قالت:

“هو مش عايز حد يعرف.”

قلت لها:

“إحنا عرفنا خلاص، ولو هو فعلًا شخص غالي علينا، مش هنروح نفضحه… هنروح نقف جنبه.”

بعد إلحاح طويل، وافقت.

لكن أول ما قالت لنا العنوان، أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.

العنوان كان بيت واحد من أشهر وأعز الناس علينا في البلد

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى