عام

وانا سايقه ومروحه

بقالي عشرات السنين عاملة نفسي انها خلصت خلاص
وقفت قدام باب الجراج.. وايدي ماسكة ايد حفيدي جامد.. والنور الأحمر اللي طالع من الشباك الصغير عمال يرعش.. كأنه نفس حد بيتنفس جوة
خبطت على باب البيت.. محدش رد.. خبطت تاني.. بنتي فتحت.. وشها مخضوض.. ولابسة هدوم عليها تراب.. وجوزها وراها.. ايديه كلها ألوان.. أحمر وأسود
أول ما شافتنا.. قالت.. ماما؟.. انتي ايه اللي جابك بدري؟.. مش المفروض تروحي؟
حفيدي استخبى ورا رجلي.. وقال.. أنا مقولتش حاجة
بنتي بصتله.. وبعدين بصتلي.. وفهمت
جوزها قال بسرعة.. طنط.. تعالي ادخلي.. احنا كنا.. كنا بنعمل حاجة
قلت.. أيوه.. عارفة.. حفيدي قالي انها حاجة حتى البوليس مينفعش يعرفها
سكتوا.. الاتنين.. وبصوا لبعض.. وبنتي قالت.. يا ماما.. مش زي ما انتي فاكرة..
قلت.. أمال ايه؟.. النور الأحمر اللي في الجراج ده ايه؟
جوزها اتنهد.. وقال.. طب تعالي شوفي بنفسك.. بس متتخضيش
فتح باب الجراج.. اللي كان مقفول بقفل كبير.. والريحة طلعت.. ريحة خشب قديم.. وبويا.. وتراب
دخلت.. وحفيدي ماسك فيا.. والنور الأحمر.. طلع جاي من لمبة حمرا صغيرة.. متعلقة في السقف.. زي بتاعة زمان.. بتاعة تحميض الصور
وفي نص الجراج.
. كان فيه ترابيزة خشب كبيرة.. وعليها حاجات كتير متغطية بملاية بيضا
بنتي قربت.. وشالت الملاية
أول ما شالتها.. أنا شهقت
كان فيه جهاز.. جهاز قديم.. غريب.. عامل زي صندوق خشب كبير.. وله عدسة.. وتحته حوض.. وجنبه صور متعلقة بحبل غسيل.. صور بتتحمض
جهاز تحميض صور.. من بتوع السبعينات
بس مش ده اللي خلاني أشهق
اللي خلاني أشهق.. الصورة اللي كانت في الحوض
صورة واحدة.. ست صغيرة.. شابة.. في العشرينات.. لابسة فستان أبيض بسيط.. وشعرها طويل.. وبتضحك.. ضحكة عمري ما هنساها
دي أنا.. وأنا عندي 22 سنة
الصورة دي.. كنت فاكرة انها اتحرقت من أربعين سنة
بنتي قالت.. لقيناها في سوق المستعمل.. الراجل كان بيبيع كاميرا قديمة.. ولما فتحنا الشنطة بتاعتها.. لقينا جوه فيلم.. فيلم قديم.. متحمدش
جوزها كمل.. وديناه لواحد.. قال انه فيلم من السبعينات.. ولما حمضناه.. لقينا الصور دي
كانت فيه صور كتير.. حوالي 20 صورة.. كلها ليا أنا.. وأنا صغيرة.. مع ناس.. مع صحابي.. مع.. مع واحد.. واحد كنت بحبه.. قبل ما اتجوز أبو بنتي
بنتي مسكت صورة.. وقالت.. مين ده يا ماما؟
كان شاب.. وسيم.. لابس قميص مخطط.. وشايل جيتار.. وواقف جنبي.. وايده على كتفي
ده كان
أول حب في حياتي.. حب عمري كله.. اللي أبويا وامي فرقونا.. عشان كان فقير.. وكان بيلعب مزيكا في الشارع.. وقالوا.. ده مش هينفعك.. ده صايع
وأنا.. سمعت كلامهم.. وسبته.. واتجوزت راجل تاني.. راجل كويس.. ومحترم.. أبو بنتي.. اللي ماټ من 10 سنين
بس الصور دي.. كانت بتقول قصة تانية.. قصة أنا نسيتها.. أو عملت نفسي نسيتها
كان فيه صورة ليا وأنا بعيط.. وهو بيطبطب عليا.. وصورة تانية وهو بيغنيلي.. والناس ملمومة حوالينا في الشارع.. وصورة تالتة.. لجواب.. جواب بخط ايده.. مكتوب عليه.. لو سبتيه يضيع الحب ده.. هتندمي طول عمرك
بنتي قالت.. دورنا على اسمه.. لقيناه.. لقينا الراجل اللي في الصورة.. وعرفنا انه.. انه لسه عايش.. وانه لسه بيلعب مزيكا.. في نفس المكان.. في وسط البلد
قلت.. انتو عايزين ايه؟
بنتي قربت.. ومسكت ايدي.. وقالت.. عايزين نعزمك.. وعايزين نعزمه.. ونقعدكم مع بعض.. بعد 40 سنة
قلت.. لا.. لا.. مينفعش.. أنا.. أنا نسيت.. وخلاص.. والموضوع خلص
حفيدي.. اللي كان ساكت طول الوقت.. قال.. تيتة.. هو ده السر اللي ماما وبابا قالوا حتى البوليس مينفعش يعرفه؟.. عشان انتي كنتي بتحبي حد غير جدو؟
سكتنا كلنا
بنتي قالت.. يا ماما.. بابا
الله يرحمه.. كان عارف.. أنا لقيت جواب

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى