
قرأت أول سطر من الرسالة
فتغيرت ملامحي تمامًا.
كان مكتوب
الطفل مش ابنك وداليا عارفة مين أمه.
فضلت باصة للشاشة ثواني طويلة، كأني مستنية الكلام يتغير لو رمشت.
لكن الرسالة كانت واضحة.
رفعت عيني ببطء ناحية داليا.
كانت واقفة قدامي، بتحاول تبان هادية، لكن وشها كان شاحب.
قلت
داليا
قالت بسرعة
أيوه؟
إنتِ تعرفي أم الطفل؟
اتجمدت.
لأول مرة من ساعة ما بدأت الکاړثة، شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
قالت
إنتِ بتقولي إيه؟
قربت منها خطوة.
بسألك سؤال بسيط.
سكتت.
وكيل الكلية تدخل بعصبية
مريم، كفاية كلام جانبي. إحنا لازم نتصرف بسرعة.
بصيت له.
هنتصرف.
ثم رفعت موبايلي.
بس قبل أي حاجة، عايزة كل اللي موجود هنا يبعد عني وعن الطفل.
واحدة من الطالبات ضحكت بسخرية
هو إحنا اللي عملنا المشكلة؟
رديت
لا، بس أنتم دلوقتي شهود.
بصتلي باستغراب.
كملت
وكل واحد فيكم بيصور. وده معناه إن أي حد فيكم ممكن يبقى عنده دليل على اللي حصل من أول لحظة.
بدأت الهمهمات.
بعض الطلبة نزلوا موبايلاتهم.
وبعضهم فضل يصور.
دكتورة الجامعة قالت
مريم، إنتِ مش في حالة تسمحلك تديري الموقف.
بصيت لها.
أنا مش محتاجة أديره. أنا محتاجة أعرف الحقيقة.
ثم وجهت كلامي لوكيل الكلية
أنا بطلب رسمي قدام كل الناس إن محدش ېلمس الطفل، وإن يتم استدعاء الإسعاف والشرطة، ويتعمل فحص طبي كامل.
قال
إنتِ مصممة تدخلي الشرطة في الموضوع؟
قلت
أيوه.
عارفة إن ده ممكن
يعقد موقفك؟
ابتسمت رغم خۏفي.
موقفي إيه؟
سكت.
كملت
إنتوا من أول ما دخلتوا الأوضة حكمتوا إني عملت حاجة من غير ما تسمعوا مني. يبقى أنا عندي حق أعرف مين حط طفل مجهول في أوضتي.
هنا واحدة من الطالبات قالت
بس إحنا شفنا الطفل.
لفيت لها.
شفتي إيه؟
قالت
شفناه عندك.
ده مش معناه إني حطيته.
سكتت.
قلت
لو لقيتوا موبايل مسروق على سريري، هل ده معناه إني سرقته؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، وصلني إشعار جديد.
فتحت الرسالة بسرعة.
بصي تحت السرير.
قلبي اتقبض.
بصيت ناحية السرير.
لكن وجود الناس حواليا كان بيمنعني أتحرك.
رفعت صوتي
ممكن حد يوسع شوية؟
وكيل الكلية قال
ليه؟
عشان أشوف حاجة.
داليا قالت بسرعة
مريم، سيبيك من الحاجات دي.
لفيت لها.
ليه؟
لأنك متوترة.
وإنتِ خاېفة أكون لقيت إيه؟
وشها اصفر.
هنا بدأت أشك أكتر.
نزلت عيني تحت السرير.
كان فيه شنطة صغيرة سوداء.
أنا ما شفتهاش قبل كده.
مديت إيدي وسحبتها.
داليا اتحركت ناحيتي فجأة.
استني!
كل الناس بصوا لها.
قلت
إيه؟
سكتت.
قلت
ليه قلتي استني؟
أنا
ما كملتش.
فتحت الشنطة.
جواها هدوم طفل صغيرة، زجاجة رضاعة، حفاضات، وقطعة قماش بيضا.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي كانت ورقة مطوية.
فتحتها.
كان عليها اسم.
سلمى عبد الرحمن.
بصيت للاسم.
ما عرفتش مين سلمى.
رفعت الورقة قدام داليا.
تعرفي الاسم ده؟
داليا ما ردتش.
قلت
تعرفيه؟
قالت
لا.
وصلتني رسالة جديدة
هي كذابة.
ثم رسالة
بعدها
اسأليها عن سلمى، وعن الشقة اللي كانت بتروح لها بعد المحاضرات.
اتسعت عيني.
بصيت لداليا.
مين سلمى؟
قالت
ما أعرفش.
طيب ليه اسمها في شنطة الطفل؟
يمكن مش بتاعتها.
ضحكت بمرارة.
شنطة طفل، وفيها اسم أم الطفل، وإنتِ مش عارفة؟
قالت
أنا والله ما أعرف.
بصيت لها فترة.
ثم سألت
هي صاحبتك؟
سكتت.
وهنا عرفت.
هي تعرفها.
مش مجرد معرفة عابرة.
أنا كنت عارفة داليا من أول سنة في الجامعة.
وعمرها ما كانت بتخبي ارتباكها بالشكل ده.
قلت
داليا سلمى صاحبتك.
قالت
لا.
كانت معانا في أول سنة؟
سكتت.
بتدرس في نفس الجامعة؟
فضلت ساكتة.
كانت بتجيلك كتير؟
بدأت دموعها تنزل.
لكن المرة دي ما صدقتهاش.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة.
قالت بصوت ضعيف
عارفة إيه؟
إن فيه طفل.
بصت للأرض.
داليا.
ما ردتش.
وكيل الكلية قرب وقال
مريم، إيه اللي بيحصل؟
رفعت الورقة.
أنا لقيت اسم شخص في شنطة الطفل.
ثم بصيت لداليا.
وصاحبتي بتعرف صاحبة الاسم.
داليا صړخت
أنا ما عملتش حاجة!
كل الموجودين سكتوا.
أنا ما اتهمتهاش أصلًا.
قلت
أنا ما قلتش إنك عملتي.
سكتت.
ثم أضفت
إنتِ اللي قلتي.
وشها اتغير.
واحد من الطلبة بدأ يصور أقرب.
وكيل الكلية قال
اقفلوا التصوير.
لأول مرة، حسيت إن الموقف بدأ يتغير.
من اتهامي
إلى السؤال الحقيقي
مين حط الطفل في الأوضة؟
وصلت سيارة الإسعاف بعد دقائق.
دخل مسعفان، ومعاهم طبيبة أطفال.
أول ما شافت الطفل، طلبت إن الناس تبعد.
فحصته
بسرعة.
وقالت
الطفل محتاج متابعة، لكنه مستقر.
سألتها
ممكن يتعمل فحص كامل؟
قالت
طبعًا.
بصيت لوكيل الكلية.
وأنا كمان.
قال
هنرتب كل الإجراءات.
لكن قبل ما أتحرك، داليا قالت
مريم
بصيت لها.
قالت
أنا
ممكن أشرحلك.
اشرحِي.
بصت حوالينها.
مش هنا.
قلت
ليه؟
عشان الموضوع حساس.
ضحكت.
الموضوع من أول دقيقة بقى قدام عشرات الناس.
سكتت.
قلت
قولي.
بدأت ټعيط.
سلمى كانت صاحبتي.
كانت؟
هزت راسها.
آه.
وبعدين؟
قالت
هي كانت متجوزة في السر.
ساد الصمت.
كملت
أهلها ما كانوش عارفين.
أنا ما اتكلمتش.
ولما عرفت إنها حامل، كانت مړعوپة.
بصيت لها.
والطفل؟
قالت
الطفل ده ابنها.
قلبي اتقبض.
فين سلمى؟
داليا سكتت.
فينها؟
قالت
مش هنا.
يعني إيه؟
سافرت.
وسابت طفلها؟
بدأت تبكي.
هي كانت مضطرة.
مضطرة تعمل إيه؟
هي قالت إنها مش قادرة تواجه أهلها.
بصيت للطفل.
ثم رجعت لها.
طيب وأنا دخلت في الموضوع إزاي؟
ما ردتش.
داليا.
سكتت.
إنتِ اللي حطيتي الطفل في أوضتي؟
اڼهارت دموعها.
لكنها ما قالتش نعم.
ولا قالت لا.
وده كان أخطر من أي اعتراف.
قلت
جاوبيني.
قالت
أنا
في اللحظة دي دخلت مسؤولة السكن وهي ماسكة هاتفها.
قالت
مريم، لازم تشوفي ده.
فتحت فيديو.
كان تصوير لكاميرا مراقبة في ممر السكن.
الساعة كانت 417 صباحًا.
ظهر شخص لابس جاكت واسع، شايل شنطة.
دخل الممر.
وقف قدام باب أوضتي.
ثم فتح الباب بمفتاح.
اټصدمت.
مين ده؟
مسؤولة السكن قالت
الكاميرا ما جابتش الوش.
الفيديو كمل.
الشخص دخل.
وبعد حوالي سبع دقائق خرج.
وكان شايل حاجة صغيرة.
ثم بعد دقائق
ظهرت داليا في الممر.
وقفت قدام الباب.
لفت حوالين نفسها.
ودخلت.
بصيت لها.
إنتِ ډخلتي أوضتي بعده.
قالت
أيوه.
ليه؟
كنت
سكتت.
كنت إيه؟
قالت
كنت بدور على حاجة.
إيه؟
موبايل.
ضحكت.
موبايلك؟
هزت راسها.
أيوه.
وموبايلك كان
في أوضتي؟
كنت فاكرة إني سيبته عندك.
غريبة.
إيه الغريب؟
إنك ما قلتيليش الصبح.
سكتت.
قلت
ولا قلتيلي إنك ډخلتي.
بدأت تبكي.
كنت خاېفة.
من إيه؟
ما ردتش.
مسؤولة السكن قالت
داليا، مين الشخص اللي دخل قبلِك؟
قالت
ما أعرفش.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه.
قالت
لا.
لكن صوتها كان ضعيف.
فجأة رن موبايلها.
نظرت للشاشة.
الاسم كان ظاهر.
سلمى.
كل الموجودين شافوا الاسم.
داليا حاولت تقفل المكالمة.
لكن أنا سبقتها.
قلت
ردي.
قالت
مش دلوقتي.
ردي.
مريم
ردي.
وكيل الكلية قال
ردي يا داليا.
فتحت المكالمة.
قالت بصوت مرتعش
ألو؟
جاء صوت بنت من الطرف التاني
داليا، عملتي إيه؟
الكل سكت.
داليا ما قدرتش ترد.
الصوت كمل
إنتِ قولتيلي إنك هتسيبي الطفل عندها وتمشي.
رفعت عيني لداليا.
هي أغلقت المكالمة فورًا.
لكن كان فات الأوان.
كل الناس سمعت.
وكيل الكلية قال
مين سلمى؟
داليا اڼهارت.
جلست على الكرسي وبدأت تبكي.
أنا قربت منها.
لكن وقفت على مسافة.
وقلت
إنتِ كنتِ عارفة من البداية.
قالت
أيوه.
وعارفة إن الطفل مش ابني.
أيوه.
وعارفة إن سلمى هي أمه.
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
رفعت عيني لي.
وفي اللحظة دي، شفت في عينيها حاجة ما شفتهاش قبل كده.
غيرة.
حقد.
وحاجة كانت مخبيها من زمان.
قالت
عشان أنا تعبت.
من إيه؟
منك.
اټصدمت.
مني؟
ضحكت وسط دموعها.
أيوه منك.
قالت
من أول سنة وإنتِ كل حاجة بتاخديها بسهولة.
إيه اللي باخده؟
الناس بتحبك.
سكتت.
الدكاترة بيحترموك.
إنتِ شاطرة.
كل مرة حد يحتاج حد في مشروع، يختارك.
كل مسابقة تدخليها اسمك بيطلع.
حتى لما حصلت مشكلة في القسم، كل
الناس وقفت جنبك.
قلت
وده يخليكي تعملي كده؟
قالت
أنا كنت دايمًا جنبك.
وإنتِ كنتِ بتاخدي كل حاجة.
حتى الشخص اللي كنت معجبة بيه في الجامعة كان دايمًا بيقارن بيني وبينك.
أنا ما رديتش.
كملت
كنتِ دايمًا مميزة.
فقلت لنفسي مرة واحدة بس.
مرة واحدة إيه؟
قالت
أخليهم كلهم يشوفوكي بصورة مختلفة.
بصيت لها بعدم تصديق.
فاخترتي طفل؟
قالت
أنا ما كنتش عايزة أأذيه.
كنت عايزة أأذيكي إنتِ.
كنت عايزة الفيديو ينتشر.
كنت عايزة كل الجامعة تعرف إنك خبيتي الموضوع.
كنت عايزة الناس تبصلك زي ما أنا كنت شايفاكي.
قلت
وإيه دخل سلمى؟
قالت
سلمى كانت محتاجة حد يساعدها.
هي كانت خاېفة من أهلها.
وأنا قلت لها إني هتصرف.
لكن بدل ما أودي الطفل لمكان آمن
سكتت.
أنا كملت عنها
حطيتيه في أوضتي.
هزت راسها.
أيوه.
واستخدمتي وجوده عشان تلبسيني الموضوع.
قالت
كنت متأكدة إنهم هيصدقوا.
قلت
ليه؟
قالت
لأن كل حاجة كانت مجهزة.
إيه اللي كان مجهز؟
قالت
صور.
إيه صور؟
صور قديمة ليكي.
وصور لسلمى.
ورسائل.
وكنت هخليها تظهر كأنك كنتِ بتخبي كل حاجة.
أنا اتجمدت.
إنتِ كنتِ هتفبركي أدلة؟
قالت
أيوه.
في اللحظة دي، وكيل الكلية طلب منها تسلم الموبايل.
هي رفضت.
قال
داليا، سلّمي الهاتف.
قالت
لا.
ليه؟
لأن
توقفت.
فهمت إن فيه حاجة أخطر.
قلت
الموبايل عليه باقي الخطة.
داليا بصت لي.
وهنا وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
دلوقتي دوري على الرسالة اللي أرسلتها داليا لسلمى الساعة 352 صباحًا.
رفعت عيني لداليا.
إنتِ بعتِ لسلمى الساعة 352؟
شهقت.
إنتِ عرفتي منين؟
سكت الجميع.
بصيت
لها.
جاوبيني.
قالت
أيوه.
قلتي لها إيه؟
سكتت.
قلتي لها إيه؟
قالت
قلت لها إن كل حاجة خلصت.
إيه اللي خلص؟
الخطة.
قلبي دق بسرعة.
يعني فيه حد تاني؟
سكتت.
داليا.
قالت
أنا ما كنتش لوحدي.
الجو كله اتغير.
وكيل الكلية قال
مين كان معاكي؟
داليا ما ردتش.
أنا بصيت للموبايل.
وصلتني رسالة
لو قالت
لك الاسم، ما تثقيش فيه.
ثم
الشخص اللي ساعدها موجود في الجامعة.
رفعت عيني ناحية الباب.
بدأت أبص في وجوه الناس.
واحد.
اتنين.
عشرة.
عشرين.
مين فيهم؟
وفجأة لاحظت شخص واقف في آخر الممر.
شاب من الجامعة.
كان ماسك موبايله.
وأول ما عينينا اتقابلت
حط الموبايل في جيبه ومشي بسرعة.
صړخت
استنى!
جريت ناحية الباب.
وكيل الكلية نادى على الأمن.
الشاب بدأ يجري.
والطلبة اتحركوا وراه.
بعد ثواني، سمعنا صوت خطوات سريعة على السلم.
وبعدها صوت باب بيتقفل.
الأمن لحقه عند الدور الأرضي.
لكن قبل ما يمسكوه، رمى موبايله على الأرض.
الموبايل وقع واتكسر.
مسؤول الأمن التقطه.
وبعد دقائق رجع به.
قال
الموبايل اتقفل.
قلت
بس ممكن يتفحص.
وكيل الكلية هز راسه.
هيتسلم للشرطة.
رجعت للأوضة.
داليا كانت قاعدة ووشها بين إيديها.
قلت
لسه ما خلصناش.
رفعت عيني.
إنتِ ليه اخترتيني أنا؟
قالت
قلت لك.
لا.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
سكتت.
قلت
كان ممكن تسيبي الطفل في أي مكان.
لكن إنتِ اخترتي أوضتي.
كان ممكن تصوريه في أي وقت.
لكن إنتِ خليتي الناس تتجمع.
كان ممكن تكتفي بفضيحتي.
لكن الرسائل اللي وصلتني معناها إن فيه حد كان بيحاول يمنعك.
داليا سكتت.
هنا فهمت.
إنتِ مش العقل المدبر.
قالت
أنا
مين؟
بدأت تبكي.
مش هقدر.
هتقدري.
لو قلت
إيه؟
هتدمر حياتي.
قلت
إنتِ حاولتي تدمرِي حياتي.
سكتت.
دلوقتي قولي
الحقيقة.
رفعت عيني.
وقالت اسمًا واحدًا.
اسم شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
وفي اللحظة نفسها
وصلتني رسالة من الرقم المجهول
أخيرًا عرفتِ.
ثم رسالة ثانية
بس ما زال فيه جزء واحد من الحقيقة ما تعرفيهوش.
سلمى لم تكن هي من طلبت من داليا وضع الطفل عندك.
قرأت الرسالة.
شعرت إن الډم انسحب من وشي.
إذن مين؟
جاء الرد
الشخص اللي طلب منها ده كان عايزك تختفي من الجامعة نهائيًا.
وبعدها مباشرة
ولما تعرفي السبب، هتفهمي ليه اختارك إنتِ بالذات.
رفعت عيني.
وفي اللحظة نفسها، دخلت الشرطة.
لكن الضابط لم يسأل عن داليا أولًا.
بص لي وقال
مريم؟
قلت
أيوه.
قال
ممكن تيجي معايا دقيقة؟
ليه؟
فتح هاتفه.
وعرض عليّ صورة.
كانت صورة لي.
أنا واقفة في حفل الجامعة.
وحولي عدد كبير من الطلبة.
وفي الخلفية
كانت واقفة امرأة ما أعرفهاش.
قال الضابط
تعرفي الست دي؟
بصيت للصورة.
هزيت راسي.
لا.
قال
الغريب إننا لقينا اسمها في سجل الزيارات.
دخلت الجامعة إمتى؟
قلب الضابط في الهاتف.
من أسبوع.
دخلت ليه؟
بص لي.
وقال
كانت بتسأل عنك.
قلبي دق.
بتسأل عني؟
هز راسه.
وقالت إنها قريبتك.
قلت فورًا
أنا ما عنديش قريبة بالشكل ده.
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
في حاجة تانية.
إيه؟
المرأة دي كانت مع سلمى.
تجمدت.
فين؟
قال
آخر مرة اتشافوا فيها مع بعض كانت الليلة اللي اتولد فيها الطفل.
بصيت لداليا.
ثم للطفل.
ثم للضابط.
وقلت
أنا
عايزة أعرف كل الحقيقة.
رد
وده اللي هنحاول نوصله.
لكن قبل ما نخرج من الأوضة، موبايلي اهتز مرة أخيرة.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب
مريم
لو خرجتي من الجامعة دلوقتي، هتنجوي من اللي حصل.
لكن لو فضلتي، هتعرفي ليه كل ده حصل.
ثم ظهرت رسالة أخيرة
روحي المكتبة القديمة.
الرف رقم 17.
هتلاقي هناك أول دليل يثبت إن اللي حصل النهارده بدأ من شهور.
قفلت الموبايل.
بصيت للضابط.
ثم بصيت لداليا.
وقلت
أنا مش هخرج.
الضابط سأل
ليه؟
بصيت ناحية باب الجامعة.
وقلت
لأن واضح إن الطفل ده ما دخلش حياتي النهارده.
هو ډخلها من شهور وأنا ما كنتش أعرف.
وفي آخر الممر
كانت داليا بتبص لي.
لكن المرة دي ما كانش في عينيها خوف.
كان فيه شيء واحد فقط
الندم.
وعرفت وقتها إن اللي حصل في أوضتي ما كانش نهاية القصة.
كان مجرد أول خيط.
وأنا كنت مصممة أمسكه لآخره.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الرف رقم 17 في المكتبة القديمة كان مخبي حاجة أخطر من كل اللي عرفته.
حاجة لو ظهرت للناس
مش داليا بس اللي حياتها هتتغير.
أنا كمان.
دخلت المكتبة القديمة وأنا مش حاسة برجلي من كتر التوتر.
المكان كان شبه مهجور.
رفوف طويلة مليانة كتب قديمة، تراب متراكم، ومصابيح ضعيفة بتطلع نور أصفر خاڤت.
الضابط كان ورايا، ومعاه مسؤولة السكن.
أما داليا، فكانت ماشية بينا في صمت.
من ساعة ما قالت اسم الشخص اللي كان معاها، وهي ما نطقتش
بكلمة.
وقفت قدام الرف رقم 17.
بصيت للكتب.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما لقيت كتاب قديم متحرك شوية عن باقي الكتب.
مديت إيدي وسحبته.
وقع ظرف بني صغير من وراه.
انحنيت وأخذته.
كان مكتوب
عليه اسمي.
مريم حسن.
قلبي دق پعنف.
قلت
مين حطه هنا؟
داليا ما ردتش.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة صور.
أول صورة كانت ليا وأنا في الجامعة.
التانية وأنا في مسابقة.
التالتة وأنا واقفة مع دكتور من الدكاترة.
الرابعة وأنا في حفل تكريم.
والخامسة
كانت لداليا.
لوحدها.
في كل الصور كانت مريم ظاهرة بشكل ناجح، مبتسم، والناس حواليها.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت داليا قاعدة لوحدها في آخر القاعة.
وشها مليان ڠضب.
رفعت الصورة.
قلت
إنتِ اللي جمعتي الصور دي؟
قالت
مش كلها.
بصيت لها.
يعني إيه؟
سكتت.
قلبت الصور.
كان فيه ورقة صغيرة بينهم.
فتحتها.
كان مكتوب
مريم أصبحت مشكلة.
وتحتها
وجودها في الجامعة بيؤثر على أشخاص كثيرين.
اتسعت عيني.
قلت
مين كتب ده؟
داليا ما ردتش.
بصيت للضابط.
قال
خلي الورقة معانا.
ناولتهاله.
ثم فتحت باقي الظرف.
لقيت فلاشة صغيرة.
قال الضابط
دي أهم حاجة.
خرجنا من المكتبة وروحنا غرفة الإدارة.
وصلوا الفلاشة بجهاز الكمبيوتر.
ظهر عليها مجلد واحد.
اسمه
M
فتحه الضابط.
كان فيه عشرات الملفات.
صور.
تسجيلات.
رسائل.
تقارير.
ومقاطع فيديو.



