روايات وقصص

حكايات صافي الاخير

أمي مسحت دموعها، وقالت:

“أبوكِ ما كانش مجرد موظف عند عيلة أدهم. هو كان الشاهد الوحيد على اتفاق حصل بين والد أدهم وراجل تاني، اتفاق لو اتكشف، هيخلّي ناس كتير تخسر كل اللي بنته.”

أدهم قرب منها.

“مين الراجل التاني؟”

أمي بصت له، وبعدها قالت:

“والد شريف.”

الصمت نزل على البيت كله.

لكن أمي كملت، وهي بتبصلي أنا تحديدًا:

“والأخطر من ده كله، إن أبوكِ قال لي إن الاتفاق كان فيه شرط واحد. لو حصل أي خلاف على الأرض، الورق لازم يرجع للبنت اللي اتولدت في نفس الليلة.”

أدهم بصلي.

وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.

“أي بنت؟”

أمي قالت بصوت مبحوح:

“إنتِ يا مريم.”

رجعنا القصر قبل الظهر، ومعانا الدفتر والأوراق، بعد ما فؤاد صوّر كل مستند وخزّن نسخة في مكان آمن.

أدهم ما كانش بيتكلم كتير في الطريق. كان بيبص من الشباك، وكل شوية يراجع تليفونه، وكأنه بيحسب خطوات حد مش شايفه.

لما وصلنا، لقيت الحراس واقفين في أماكنهم، لكن الجو كان مختلف. كل واحد فيهم كان بيبص للتاني بحذر، وكأن الشك دخل القصر كله.

أدهم طلب من فؤاد يجمع كبار الموظفين في قاعة الاجتماعات، وبعدها أخدني لمكتبه.

“مريم، عايزك تجاوبيني على سؤال.”

قعدت قدامه.

“اتفضل.”

“إنتِ عمرك ما شوفتي شريف قبل الليلة اللي جه فيها القصر؟”

فكرت شوية.

“لا يا باشا.”

“ولا في أي مكان تاني؟”

هزيت راسي.

“لأ.”

أدهم فتح درج المكتب، وطلع صورة قديمة تانية.

كانت صورة جماعية لعدد من الموظفين، قدام مبنى إداري قديم. في الخلفية، كان فيه راجل واقف جنب عربية سوداء.

أدهم أشار له.

“ده شريف من تلاتين سنة.”

بصيت للصورة، وما شفتش أي حاجة غريبة.

لكن لما أدهم قربها مني، لاحظت حاجة.

في الصورة، شريف كان لابس ساعة فضية في إيده اليمين، عليها نقش صغير شبه حرف الميم.

افتكرت على طول خاتم كان في إيد دياب ليلة ما دخل المطبخ. نفس النقش، لكن على خاتم أسود.

قلت لأدهم:

“الخاتم اللي دياب كان لابسه عليه نفس العلامة دي.”

أدهم رفع راسه.

“متأكدة؟”

“أيوه.”

أدهم فتح تليفونه، وطلب من فؤاد يجيب صورة واضحة ليد دياب من تسجيل المطبخ.

بعد دقائق، ظهرت الصورة على الشاشة.

العلامة كانت واضحة.

أدهم فضل باصص لها، وبعدها قال:

“دي علامة شركة قديمة كانت بتملك مخازن في المنطقة الصناعية. الشركة اتقفلت من سنين.”

“وإيه علاقة دياب بيها؟”

“مش عارف. لكن هنكتشف.”

قبل ما يكمل، دخل فؤاد وقال إن كل الموظفين تجمعوا في القاعة.

أدهم قام، وبعدها بصلي.

“هتفضلي هنا.”

لكن المرة دي ما وافقتش.

“لأ يا باشا. أنا سمعت اسمي في الكلام ده كله، وشفت اللي حصل لأبويا، ومن حقي أعرف.”

أدهم فضل ساكت، وبعدين أومأ.

“تمام. بس هتقفي جنبي، ومش هتتكلمي إلا لما أسألك.”

دخلنا القاعة، وكان فيها حوالي خمسة عشر شخصًا، من بينهم دياب، وأمينة، ورئيس الأمن، ومدير الحسابات، وعدد من الموظفين القدامى.

لكن شريف ما كانش موجود.

أدهم وقف في صدر القاعة، وحط صورة المستندات على الشاشة.

“فيه أوراق قديمة اتسرقت من القصر، وفيه حد بيحاول يمنعنا من الوصول للحقيقة. أنا مش هتهم حد من غير دليل، لكن من اللحظة دي، كل واحد هنا هيتسأل عن اللي يعرفه.”

بص ناحية دياب.

“إنت أول واحد.”

دياب وقف، ووشه كان شاحبًا.

أدهم سأله:

“مين سلمك الملف الأسود؟”

دياب رد:

“شريف.”

“مين كان معاه؟”

دياب سكت.

أدهم قرب منه.

“دياب، لو عايز تحمي نفسك، دي آخر فرصة تقول فيها الحقيقة.”

دياب رفع عينه، وبص ناحية أمينة.

أمينة كانت واقفة في آخر القاعة، وإيديها متشابكة قدامها.

دياب قال:

“كان فيه شخص تاني.”

“مين؟”

دياب فتح بقه عشان يتكلم، لكن قبل ما ينطق، أمينة صرخت:

“ما تقولش!”

كلنا لفينا ناحيتها.

أدهم بص لها بحدة.

“إنتِ بتمنعيه ليه؟”

أمينة رجعت خطوة لورا.

“أنا… أنا خايفة.”

“من مين؟”

ما ردتش.

أدهم طلب من الحارس يقفل الباب، وبعدها قال:

“محدش هيخرج من القاعة دي لحد ما نعرف الحقيقة.”

في اللحظة دي، دخل واحد من أفراد الأمن بسرعة، ومال على أدهم وهمس له بحاجة.

وش أدهم اتغير.

“إمتى؟”

الحارس رد بصوت واطي:

“من عشر دقايق يا باشا.”

أدهم بص لفؤاد.

“مين اللي دخل غرفة الأرشيف؟”

فؤاد رد:

“محدش دخل. الحراسة موجودة من الصبح.”

أدهم قال:

“يبقى إزاي المستند الأصلي اختفى من الخزنة؟”

الصمت نزل على القاعة.

فؤاد اتراجع خطوة.

“ده مستحيل.”

أدهم بصله طويلًا.

“الخزنة اتفتحت بمفتاحك.”

فؤاد شحب.

“مفتاحي معايا.”

“وريني.”

فؤاد طلع المفتاح من جيبه، لكن أدهم أخده وبص له، وبعدها قال:

“ده مش المفتاح اللي فتح الخزنة.”

فؤاد اتجمد.

أدهم رفع المفتاح قدام الموجودين.

“اللي معاك نسخة. المفتاح الأصلي اختفى من مكتبك امبارح.”

فؤاد فتح بقه عشان يرد، لكن دياب سبقه وقال:

“أنا شفت المفتاح الأصلي مع أمينة.”

كل العيون اتجهت ناحيتها.

أمينة بدأت تبكي.

“أنا ما خدتش حاجة!”

أدهم قال: “طيب، إنتِ دخلتي مكتب فؤاد امبارح؟”

أمينة هزت راسها بالنفي.

لكن دياب قال:

“أنا شفتها خارجة منه قبل الفجر.”

أمينة بصت له بصدمة.

“إنت كداب!”

دياب رفع صوته:

“أنا شفتك بعيني!”

أدهم رفع إيده، فسكت الاتنين.

وبعدين قال لأمينة:

“أنا هديكي فرصة أخيرة. إنتِ تعرفي إيه عن المستندات؟”

أمينة فضلت ساكتة، وبعدها بصتلي.

“أنا ما كنتش عايزة أأذيها.”

قلبي اتقبض.

“تأذيني أنا؟”

أمينة بدأت تتكلم وسط دموعها.

“أبوكِ قبل ما يمشي من القصر، سلّمني ظرف وقال لي لو في يوم رجعتي هنا، أديكي الظرف. أنا احتفظت بيه سنين، لكن لما عرفت إنك جيتي تشتغلي هنا، خفت.”

أدهم سألها:

“خوفتي من إيه؟”

أمينة ردت:

“من إن شريف يعرف إن البنت اللي بيدور عليها بقت جوه القصر.”

أنا ما قدرتش أستوعب.

“هو كان بيدور عليا من إمتى؟”

أمينة مسحت دموعها.

“من يوم وفاة أبوكِ.”

أدهم اتقدم خطوة.

“فين الظرف؟”

أمينة هزت راسها.

“مش معايا.”

“أمال فين؟”

بصت ناحية دياب، وبعدها قالت:

“هو أخده مني.”

دياب صرخ:

“كلام كدب!”

لكن أمينة كملت:

“هو هددني بأمي المريضة، وقال لي لو ما سلمتوش الظرف، هيتسبب في طرد ابني من شغله.”

أدهم لف ناحية دياب.

“إنت أخدت الظرف؟”

دياب ما ردش.

أدهم قال بصوت قاطع:

“فتشوه.”

وقبل ما الحراس يتحركوا، دياب رجع لورا، ومد إيده بسرعة ناحية جيبه الداخلي، وطلع منه ورقة مطوية.

لكن بدل ما يسلمها لأدهم، مزقها نصين.

أدهم اندفع ناحيته، والحراس مسكوه قبل ما يرمي باقي الورق.

دياب بدأ يصرخ:

“إنتوا مش فاهمين! لو الورق ده ظهر، مش شريف بس اللي هيتدمر!”

أدهم أخد القطع من إيده.

“يبقى واضح إننا لازم نعرف اللي فيه.”

قعد فؤاد في مكتبه ساعات طويلة بيحاول يجمع أجزاء الورقة الممزقة، بينما أدهم كان بيراجع تسجيلات الكاميرات، وأنا كنت قاعدة في القاعة الصغيرة مع أمينة.

كانت بتبصلي كل شوية، وكأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة.

في الآخر، سألتها:

“هو أبويا كان بيحب القصر ده؟”

أمينة ابتسمت بحزن.

“أبوكِ كان بيحب شغله، وكان بيحب النظام. كان بيقول إن المكان اللي الناس بتخدم فيه لازم يكون فيه عدل، حتى لو أصحاب المكان نفسهم نسوا معنى العدل.”

سكتت شوية، وبعدها كملت:

“قبل ما يمشي، جه لي مرة بالليل، وكان مرهق جدًا. قال لي إن فيه ورقة ناقصة من الملف، وإن الورقة دي لو ظهرت، هتثبت إن الأرض ما كانتش ملك عيلة واحدة.”

سألتها: “كانت ملك مين؟”

أمينة ردت:

“كانت جزء منها ملك والدكِ، وجزء تاني ملك والد أدهم. الاتنين دخلوا شراكة قديمة، لكن لما والد أدهم ، حد غيّر العقود وسجل الأرض كلها باسم واحد.”

حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه جزء ناقص.

“ومين اللي غير العقود؟”

أمينة هزت راسها.

“أبوكِ ما كانش متأكد. لكنه كان عارف إن فيه توقيع مزور، وإن الشخص اللي زوّره لسه موجود.”

في اللحظة دي، دخل فؤاد، ومعاه الورقة بعد ما جمع أجزاءها.

“لقينا جملة واضحة.”

حط الورقة قدامي.

كانت مكتوب عليها:

“الشاهد الحقيقي موجود في سجل المستشفى، وليس في سجل الوفاة.”

أدهم دخل ورا فؤاد، وأخد الورقة.

“سجل المستشفى؟”

فؤاد أومأ.

“لو حسن فعلًا ما ، يبقى فيه احتمال إن اسمه اتسجل باسم مختلف وقت الحادثة.”

أدهم بصلي.

“هنروح المحطة القديمة الليلة، لكن قبلها هنراجع السجلات.”

قلت له:

“ولو حسن ما ظهرش؟”

أدهم رد بثبات:

“هنفضل ندور لحد ما نوصله.”

لكن قبل ما نتحرك، جرس البوابة الرئيسية رن.

دخل الحارس بعد دقائق، وقال إن فيه ظرف وصل لأدهم، من غير اسم المرسل.

أدهم فتح الظرف قدامنا.

جواه كانت صورة لبيت أمي، متصورة من الناحية المقابلة للشارع.

وعلى ضهرها جملة مكتوبة:

“الساعة تسعة. لو عايز الحقيقة، تعال لوحدك.”

أدهم قبض على الصورة.

فؤاد قال بسرعة:

“دي محاولة لاستدراجك. ما ينفعش تروح.”

أدهم رد:

“مش هروح لوحدي.”

وبصلي، وأضاف:

“لكن واضح إن اللي بيبعت الرسائل دي عارف كل خطوة بناخدها.”

أنا كنت باصة للصورة، ولأول مرة حسيت إن الشخص اللي بيحرك كل ده مش بس عارف أسرار القصر.

ده عارف حياتي أنا كمان.

وعارف إن أمي هي نقطة ضعفي.

الساعة كانت تمانية ونص بالليل لما وصلنا للمحطة القديمة.

المكان كان مهجور تقريبًا، والمخازن مقفولة من سنين، والشارع الجانبي مفيهوش غير أعمدة نور ضعيفة بتفصل بينها مسافات طويلة.

أدهم كان معاه فؤاد واتنين من رجال الأمن، لكننا اتفقنا إننا ما ندخلش كلنا مرة واحدة، عشان ما نخوفش حسن لو كان فعلًا مستنينا.

دخل أدهم الأول، وأنا وراه بمسافة قصيرة، بينما فؤاد وقف عند المدخل.

المخزن رقم سبعتاشر كان في آخر الممر.

الباب كان مفتوح شبر واحد.

أدهم دفعه ببطء.

“حسن؟”

مفيش رد.

دخلنا، ولقينا لمبة صغيرة منورة فوق مكتب خشب، وعلى المكتب كان فيه جهاز تسجيل قديم، وكوباية شاي لسه دافية.

أدهم قرب من المكتب.

“هو كان هنا.”

فجأة، صوت طقطقة جه من جهاز التسجيل، وبعدها خرج صوت راجل كبير.

“لو بتسمع التسجيل ده يا أدهم، يبقى أنا ما قدرتش أقابلك.”

أدهم وقف مكانه.

الصوت كمل:

“أنا حسن. عشت سنين بعيد عن القصر، لأن اللي حصل وقتها ما كانش مجرد تزوير أوراق. كان فيه اتفاق اتعمل بين شريف وواحد تاني، والاتنين قرروا يخفوا الحقيقة مهما كان الثمن.”

سمعنا صوت ورق بيتقلب، وبعدها قال حسن:

“والشخص التاني هو…”

التسجيل وقف فجأة.

أدهم ضغط على الزر، لكن الجهاز ما اشتغلش تاني.

فؤاد دخل بسرعة.

“البطارية اتشالت.”

أدهم بص حواليه.

“يعني حد كان هنا قبلنا.”

في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورا الرفوف.

لفيت بسرعة.

كان فيه باب صغير في آخر المخزن، مفتوح على ممر ضيق.

أدهم أشار للحارس يفضل مكانه، وبعدها مشي ناحية الباب.

أنا مشيت وراه.

الممر كان بيوصل لغرفة تانية، فيها كرسي مقلوب، وحبل مقطوع، وكشاف واقع على الأرض.

وعلى الحائط، كان فيه كتابة بالفحم:

“الورق الأصلي في المكان اللي بدأت منه الحكاية.”

أدهم قرأ الجملة، وبعدها بصلي.

“المكان اللي بدأت منه الحكاية.”

فكرت في القصر، وفي مكتب السجلات، وفي الساعة القديمة، وفي بيت أمي.

لكن فجأة افتكرت حاجة.

“أبويا كان بيقول إن أول شغلانة ليه كانت في مخزن قديم تابع للشركة اللي كانت بتملك الأراضي.”

أدهم سألني: “فين المخزن ده؟”

“في المنطقة الصناعية القديمة. الشركة اتقفلت، والمبنى لسه موجود، بس محدش بيروح هناك.”

فؤاد طلع تليفونه.

“هجيب عنوانه.”

لكن قبل ما يفتح الخريطة، تليفون أدهم رن.

رقم أمي.

رد فورًا.

“ألو؟”

صوت أمي كان مرتعش.

“يا أدهم بيه، فيه حد عند الباب.”

أدهم اتغير.

“اقفلي الباب يا حاجة، وما تفتحيش لأي حد.”

أمي بدأت تبكي.

“هو بيقول إنه جاي من طرفك، وإنه لازم ياخد مريم.”

أدهم بصلي، وبعدها قال في التليفون:

“اسأليه عن اسمي بالكامل.”

بعد ثواني، أمي ردت:

“قال إنك أدهم ناصر السيوفي.”

أدهم سكت لحظة.

ثم قال بحدة:

“ما تفتحيش! أنا جاي.”

قفل المكالمة، وجري ناحية الباب.

لكن قبل ما نخرج من المخزن، لقيت ظرف صغير واقع جنب الكشاف. انحنيت وأخدته بسرعة.

جواه صورة قديمة، لنفس الراجل اللي كان واقف جنب أبويا في المخزن.

وعلى ضهرها مكتوب:

“الشاهد مش حسن.”

رفعت عيني لأدهم.

“يا أدهم بيه…”

لكنه كان خرج بالفعل.

جريت وراه وأنا قابضة على الصورة، وحاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن كل ما نقرب خطوة، يظهر قدامنا سر جديد.

ولما وصلنا للعربية، فؤاد بص للصورة اللي في إيدي، وبعدها قال جملة خلت أدهم يقف مكانه:

“أنا أعرف الراجل ده.”

أدهم لف ناحيته.

“مين؟”

فؤاد بلع ريقه، وقال:

“ده مش موظف قديم. ده الدكتور اللي أعلن وفاة والدك.”

وصلنا بيت أمي، ولقينا رجال الأمن محاصرين الشارع، لكن الشخص اللي كان عند الباب اختفى.

أمي كانت واقفة جوه الصالة، ضامة إيديها لصدرها، وأول ما شافتني حضنتني بقوة.

أدهم سألها:

“شفتي وشه؟”

أمي أومأت.

“أيوه. راجل كبير، شعره أبيض، وعنده علامة صغيرة جنب عينه.”

فؤاد بص لأدهم.

“نفس علامة الدكتور.”

أدهم سأل: “اسمه إيه؟”

فؤاد رد:

“الدكتور نادر. كان طبيب العيلة من سنين، وهو اللي وقّع شهادة وفاة والدك.”

أدهم وقف ساكت.

“إنت بتقول إيه؟ أبويا  قدامي.”

فؤاد رد بحذر:

“أنا ما بقولش إنه ما . لكن لو الدكتور نفسه متورط في تزوير السجلات، لازم نراجع كل حاجة.”

أدهم بص لأمي.

“حضرتك تعرفي الدكتور نادر؟”

أمي هزت راسها.

“أيوه. هو اللي كان بيزور أبو مريم في أيامه الأخيرة.”

أنا اتجمدت.

“إزاي؟ إنتِ عمرك ما قلتيلي.”

أمي مسحت دموعها.

“لأن أبوكِ طلب مني ما أتكلمش عن الزيارات دي. كان بيقول إن الدكتور بيساعده يحافظ على أمانة مهمة.”

أدهم سألها:

“أمانة إيه؟”

أمي راحت ناحية الساعة القديمة، وفتحت الغطاء الخلفي تاني، لكنها المرة دي ضغطت على قطعة خشب صغيرة ما كنتش واخدة بالي منها.

ظهر تجويف ضيق، جواه ورقة ملفوفة بعناية.

أمي طلعتها وفتحتها.

كانت رسالة من أبويا، مكتوبة قبل وفاته بأيام.

بدأت تقرأ بصوت مرتعش:

“إلى مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. أنا ما كنتش مجرد شاهد على تزوير أوراق، أنا كنت حافظ نسخة من العقد الأصلي، لكن النسخة اللي معايا مش هي الدليل الوحيد. الدليل الحقيقي موجود عند الشخص اللي وقّع على شهادة وفاة والد أدهم.”

أدهم رفع راسه.

“الدكتور نادر.”

أمي كملت القراءة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى