
النهارده من أسعد أيام حياتي. نادين مش بس البنت اللي حبيتها، دي كمان الإنسانة اللي علمتني معنى الأمان والوفاء.
كان بيتكلم بثقة، وبيستخدم نفس الكلمات اللي كان بيقولها لي في رسائله.
أنا أوعدكم كلكم إني هحافظ عليها، وهخليها أسعد ست في الدنيا. وأوعدك يا نادين إن بيتنا هيفضل مفتوح بالحب والاحترام طول العمر.
التصفيق زاد.
بصيت له من مكاني.
كنت عارفة إنه بېكذب، لكن ماكنتش متخيلة إن الكذب ممكن يبقى سهل بالشكل ده.
بعد ما خلص، نزل من المسرح وقرب مني.
إيه رأيك؟
قلت بابتسامة هادية
كلام جميل جدًا.
باس إيدي.
كل كلمة طلعت من قلبي.
في اللحظة دي، دينا كانت واقفة على بعد خطوات، وسمعتها بتقول بصوت منخفض
من قلبك فعلًا؟
حسام لف ناحيتها بسرعة.
دينا، مش دلوقتي.
ابتسمت له ابتسامة غريبة.
طبعًا. مش دلوقتي.
وبعدين مشيت ناحية البلكونة المطلة على الحديقة.
حسام اتوتر، لكنه حاول يخفي ده.
أنا لاحظت كل حاجة.
بعد شوية، طلبت من المصور يصورني مع أسرتي، وبعدها دخلت غرفة صغيرة جنب القاعة عشان أعدل الفستان.
وأنا خارجة، سمعت صوت دينا جاي من آخر الممر.
إنت وعدتني إنك هتخلص الموضوع النهارده!
وقفت مكاني.
كان صوت حسام بيرد عليها پغضب مكتوم
وطي صوتك! إحنا في حفلة.
أنا مش هفضل مستنياك للأبد يا حسام. خمس سنين وأنا مستنياك ترجع لي، ولما رجعت، قلت لي إنك هتتجوز نادين عشان الشقة، وبعدها هتطلقها ونرجع لبعض.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
إذن، هي عارفة كل حاجة.
حسام قال
أنا قلت لك إن الموضوع محتاج وقت.
دينا ردت بعصبية
وقت إيه؟ إنت قلت إن الشقة هتبقى ملكك بعد الجواز، وإنك هتبيعها ونبدأ حياتنا بره مصر.
اتجمدت مكاني.
مش بس كان ناوي يستولي على الشقة.
كان ناوي يبيعها كمان!
حسام اتكلم بصوت أعلى شوية
أنا هتصرف. بس لازم نادين تمضي الاتفاقية الأول.
دينا ضحكت بسخرية.
وأنا أضمن منين إنك مش هتضحك عليا زي ما ضحكت عليها؟
حسام سكت.
وبعدين قال
إنتِ عارفة
إني بحبك.
دينا ردت
لو بتحبني فعلًا، كنت رجعت لي من خمس سنين، مش بعد ما لقيت واحدة عندها شقة غالية.
الصمت اللي جه بعدها كان كافي عشان أفهم إن الجملة دي وجعته.
لكن اللي وجعني أنا أكتر، إن حتى دينا نفسها كانت شايفة الحقيقة اللي أنا ماقدرتش أشوفها.
حسام قال أخيرًا
خلاص. هكلمك بعد الحفلة.
لا. أنا عايزة أشوف ورقة الاتفاقية متوقعة بعيني. وإلا كل حاجة بينا هتنتهي.
سمعت خطواتهم بتبعد.
فضلت واقفة مكاني، وقلبي بيدق پعنف.
كنت أقدر أخرج في اللحظة دي، وأواجههم الاتنين.
لكن افتكرت كلام منى.
لازم أحافظ على كل دليل، وأتحرك بعقل، مش بالڠضب.
طلعت موبايلي وبعت رسالة قصيرة للمحامية
فيه تطور جديد. محتاجة أكلمك حالًا.
بعد أقل من دقيقة، اتصلت بيا.
حكيت لها اللي سمعته.
قالت بجدية
نادين، ما تواجهيش حد بالتفاصيل دي دلوقتي. لو فيه دليل على نية بيع الشقة أو نقل ملكيتها، لازم نحتفظ بيه بشكل قانوني. والأهم، ما توقعيش أي مستند تحت ضغط.
سألتها
طيب، أعمل إيه لو حاول يجبرني أمضي قدام الناس؟
ارفُضي بهدوء. ولو حاولوا يضغطوا عليكي، انهي النقاش. إنتِ مش ملزمة تثبتي حاجة لحد.
قفلت المكالمة، ورجعت القاعة.
كنت حاسة إن الليلة دي بقت أكبر بكتير من مجرد حفلة خطوبة.
بقيت معركة بين حقيقة كنت مخبياها جوايا، وأكاذيب حسام اللي كان عايز يفرضها على الجميع.
بعد حوالي نص ساعة، لقيت آدم واقف جنب باب القاعة.
أول ما شافني، عرف من وشي إن فيه حاجة حصلت.
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
سمعت حسام ودينا بيتكلموا.
حكيت له اللي حصل، وهو فضل يسمع من غير ما يقاطعني.
ولما خلصت، قال
دلوقتي إنتِ عندك سبب أقوى إنك ما تمضيش. لكن ما ننساش إننا لازم نتصرف صح.
عارفة.
منى وصلت. هي قاعدة مع والدتك في الترابيزة اللي جنب المسرح.
بصيت ناحيتهم.
أمي كانت موجودة، وملامحها هادية، لكنها أول ما شافتني، ابتسمت لي ابتسامة صغيرة.
قربت منها وقعدت جنبها.
همست لي
مالك يا نادين؟ إنتِ من ساعة ما جيتي وإنتِ مش على بعضك.
بصيت لها.
كنت عايزة أحكي لها كل حاجة، لكن ماكنتش عايزة أوجع قلبها في حفلة المفروض إنها تكون سعيدة فيها.
ومع ذلك، ماقدرتش أكذب عليها.
قلت
ماما، محتاجة أتكلم معاكي في موضوع مهم.
أمي مسكت إيدي.
قولي يا حبيبتي.
حكيت لها باختصار عن المكالمة، وعن الاتفاقية، وعن البند اللي ممكن ېهدد الشقة.
وشها اتغير تدريجيًا.
في البداية، كانت مصډومة.
بعدها بقت غاضبة.
وفي الآخر، عينيها دمعت.
إزاي يعمل فيكي
كده؟ ده إحنا فتحنا له بيتنا، وعاملناه زي ابننا!
ضغطت على إيدها.




