روايات وقصص

في اليله اللي قبل خطوبتي

اتصلت بمنظم حفلة الخطوبة.
أستاذة نادين، صباح الخير. إحنا جاهزين نستقبلكم النهارده، وكل الترتيبات زي ما اتفقنا.
قلت له
ممتاز. بس محتاجة منك طلب.
اتفضلي.
عايزة نسخة من جدول فقرات الحفلة، وعايزة أتأكد إن فيه شاشة كبيرة وميكروفون شغال كويس.
ضحك وقال
أكيد. فيه عرض صور للعروسين، وبعده كلمة العيلتين، وبعدها تبادل الدبل.
حلو. بس لو سمحت، ما تعرضش أي حاجة قبل ما أطلب منك بنفسي.
تحت أمرك.
قفلت التليفون.
كنت لسه هقوم من مكاني لما موبايلي رن.
حسام.
رديت بصوت طبيعي جدًا.
صباح الخير.
صوته كان مليان حنان مصطنع.
صباح النور يا روحي. صحيتي؟
أيوه، من شوية.
إنتِ نمتِ كويس؟
بصيت للساعة، وابتسمت بسخرية.
نمت كويس جدًا.
ضحك.
الحمد لله. أنا كنت قلقان عليكي. عارف إنك بتتعبي من التحضيرات، وعشان كده عايزك ترتاحي النهارده. كل حاجة جاهزة.
حلو.
سكت شوية، وبعدين قال
على فكرة، ماما عايزة تتأكد إنك جايبة الاتفاقية معاكي.
قلبي دق بقوة، لكن صوتي فضل ثابت.
أنهي اتفاقية؟
اتفاقية ما قبل الزواج يا حبيبتي. اتكلمنا فيها قبل كده.
آه، افتكرتها.
هتجيبيها؟
أكيد.
سمعت نبرة الارتياح في صوته.
عظيم. أنا عارف إنك بتثقي فيا، وإنك مش هتخلي ورقة صغيرة تبوظ فرحتنا.
قلت بهدوء
طبعًا يا حسام. إنت عارف إني بحبك.
وأنا بعشقك يا نادين.
كان بيقول الكلام بسهولة غريبة.
كأنه ماقالش من كام ساعة إنه ناوي يستحملني ست شهور، وبعدها يطلقني.
كأنه ماكانش بيخطط ياخد شقة أبويا.
كأنه لسه نفس الراجل اللي كنت بحلم إني أصحى كل يوم وألاقيه جنبي.
قبل ما يقفل، قال
متتأخريش. النهارده أهم يوم في حياتنا.
رديت
متقلقش. هكون هناك في معادي.
قفلت التليفون، وبصيت للحيطة قدامي.
أهم يوم في حياتنا؟
همست لنفسي.
لا يا حسام. ده أهم يوم في حياتك إنت.
الساعة أربعة العصر، بدأت أجهز نفسي.
اخترت فستانًا طويلًا بلون النبيتي الغامق، بسيطًا وأنيقًا، ولبست عقدًا كان أبويا جابهولي في عيد ميلادي الأخير.
ماحطتش مكياج تقيل.
ماحاولتش أغير ملامحي أو أخبي التعب اللي في عيني.
كنت عايزة أظهر زي ما أنا.
قبل ما أخرج، وقفت قدام صورة أبويا مرة أخيرة.
ادعي لي يا بابا.
وبعدين نزلت.
في الطريق، اتصل بيا آدم.
كل حاجة تمام؟
تمام.
منى جاية الحفلة؟
أيوه. قالت إنها هتيجي بصفتها ضيفة من طرفي، وإنها هتفضل قريبة لو احتجناها.
كويس. وأنا هكون موجود.
سكت لحظة، وبعدها قال
نادين، مهما حصل النهارده، افتكري إنك مش مطالبة تثبتي لأي حد إنك قوية. إنتِ من حقك
تزعلي، ومن حقك تمشي، ومن حقك تختاري حياتك.
ابتسمت.
أنا عارفة يا آدم.
طيب. أشوفك هناك.
وصلت الفندق الساعة ستة ونص.
كانت القاعة متزينة بالورد الأبيض والذهبي، والأنوار متعلقة في السقف، والترابيزات متغطية بمفارش فاخرة.
في منتصف القاعة، كان فيه مجسم كبير مكتوب عليه اسمينا نادين وحسام.
حسام كان واقف عند المدخل، لابس بدلة سودا، وبيستقبل الضيوف بابتسامة واسعة.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
يا نهار أبيض! إيه الجمال ده كله؟
مد إيده ومسكني من إيدي، وبعدها باس جبيني قدام الناس.
أنا محظوظ إني هتجوزك.
بصيت له.
كان بيبتسم بنفس الطريقة اللي كنت بحبها.
وللحظة صغيرة جدًا، حسيت إن قلبي عايز يصدق إنه لسه الشخص اللي عرفته.
لكن اللحظة دي انتهت لما شفت دينا داخلة القاعة.
كانت لابسة فستانًا أحمر، وشعرها منسدل على كتفها، وبتتحرك بثقة كأنها صاحبة المكان.
حسام لمحها.
إيده اللي كانت ماسكة إيدي ارتخت فجأة.
وبعدين استعاد ابتسامته بسرعة.
نادين، دي دينا. صديقة قديمة ليا. رجعت مصر من فترة، وعزمتها النهارده.
مديت إيدي وسلمت عليها.
أهلًا وسهلًا.
ابتسمت لي ابتسامة باردة.
مبروك يا نادين. حسام حكى لي عنك كتير.
بصيت لحسام.
بجد؟
اتوتر للحظة، لكنه رد بسرعة
طبعًا. إنتِ أهم إنسانة في حياتي.
دينا ضحكت ضحكة صغيرة.
أيوه، حسام دايمًا بيعرف يختار الكلمات المناسبة.
كانت جملة عادية في ظاهرها، لكن نبرتها كانت مليانة تلميحات.
فهمت وقتها إنها مش جاية تبارك لنا.
كانت جاية تتأكد إن خطتها ماشية زي ما اتفقوا.
ابتسمت لها وقلت
أتمنى تستمتعي بالحفلة.
وبعدها مشيت ناحية الترابيزة المخصصة لأسرتي.
بعد حوالي ربع ساعة، حسام قرب مني وهمس
نادين، تعالي معايا دقيقة. ماما عايزة تكلمك بخصوص الاتفاقية.
بصيت له بهدوء.
دلوقتي؟
أيوه، قبل ما الحفلة تبدأ رسميًا. عشان نخلص الموضوع ونبقى مرتاحين.
مشيت معاه ناحية غرفة جانبية.
كانت أمه، مدام سعاد، قاعدة قدام ترابيزة صغيرة، وقدامها نسخة مطبوعة من الاتفاقية.
أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة متكلفة.
تعالي يا بنتي. اقعدي.
قعدت قدامها.
حسام سحب الكرسي اللي جنبي، وقعد وهو بيحاول يظهر إنه أهدى شخص في الدنيا.
مدام سعاد دفعت الورق ناحيتي.
بصي يا حبيبتي، دي مجرد إجراءات عادية. إحنا عيلة بنحب الوضوح، ومش عايزين أي مشاكل بينكم بعد الجواز.
مسكت الورق.
كانت نفس الاتفاقية.
بنفس البنود.
بنفس المادة السابعة اللي كانت ممكن تفتح باب ڼزاع على شقتي.
قلت بهدوء
أنا قريتها.
ابتسامة مدام سعاد اختفت للحظة.
حسام بص لي بسرعة.
قريتيها؟
أيوه.
وإيه
رأيك؟
قلبت الصفحة الأخيرة، وبعدها رفعت عيني له.
فيه بند محتاج توضيح.
مدام سعاد عدلت قعدتها.
أنهي بند؟
أشرت للمادة السابعة.
البند ده بيقول إن الشقة المسجلة باسم الطرف الأول
ممكن تؤول ملكيتها للطرف التاني في حالة الطلاق بسبب الخلافات العاطفية. أنا عايزة أفهم المقصود بالكلام ده.
حسام ضحك ضحكة قصيرة.
يا حبيبتي، دي صياغة قانونية بس. مش معناها إننا هنطلق.
قلت
أنا عارفة إننا مش ناويين نطلق، بس طالما بنمضي عقد، يبقى لازم أفهم كل كلمة فيه.
مدام سعاد تدخلت بسرعة
يا نادين، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ حسام ابن ناس، ومش ھيأذيكي. إحنا بنعمل كده عشان نحمي حقوقه زي ما بنحمي حقوقك.
بصيت لها.
طيب، إزاي البند ده بيحمي حقوقه، وفي نفس الوقت ممكن ينقل له ملكية شقة أنا ورثاها عن أبويا؟
سكتت.
حسام قرب مني وقال بنبرة هادية
خلاص، نعدل البند لو مضايقك. المهم نمضي النهارده عشان ماما ماتقلقش.
ابتسمت.
تمام. أنا موافقة نراجع كل البنود مع محامي مستقل قبل أي توقيع.
وشه اتغير.
محامي مستقل؟
أيوه. دي حقوقي وحقوقك، ومن الطبيعي كل واحد فينا يستشير محاميه.
مدام سعاد قامت من مكانها.
إنتِ كده بتشككي في ابني!
رديت بهدوء
أنا مش بشكك في حد. أنا بس مش همضي ورقة قانونية من غير ما أفهمها.
حسام اتدخل بسرعة
يا ماما، سيبيها. نكمل الموضوع بعد الحفلة.
وبعدين لف ناحيتي، وحاول يبتسم.
خلاص يا حبيبتي، براحتك. أهم حاجة إننا مبسوطين النهارده.
قمت من مكاني، وسلمت له الورق.
أكيد. هنكمل كلامنا بعد الحفلة.
خرجت من الغرفة وأنا سامعة صوت مدام سعاد وهي بتهمس له پغضب
إنت قلت لي إنها هتمضي من غير كلام!
ماسمعتش رده.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة.
لأول مرة، حسام بدأ يحس إن خطته مش ماشية زي ما رسمها.
ولسه الحفلة ما بدأتش أصلًا.
الجزء الثاني دينا كشفت سرًا ماكانش حسام مستعد إن حد يعرفه
رجعت القاعة وأنا بحاول أتصرف بشكل طبيعي.
الموسيقى كانت بدأت، والضيوف اتجمعوا حوالين الترابيزات، والمصورين بيتنقلوا بين العائلات عشان ياخدوا صور تذكارية.
لكن أول ما دخلت، لاحظت إن دينا واقفة جنب آدم.
كان واضح إنها بتحاول تفتح معاه كلام، وهو بيرد عليها باقتضاب شديد.
قربت منهم.
أول ما شافتني، دينا ابتسمت.
نادين! كنت لسه بسأل آدم عنك.
آدم بص لي وقال
كانت بتسألني إذا كنت قريب من العريس.
رفعت حاجبي.
وليه السؤال ده؟
دينا ضحكت.
أصل حسام قال لي إن آدم صديقه القديم.
آدم رد بهدوء
أنا أعرف نادين من زمان، لكن علاقتي بحسام مش بالشكل اللي هي فاكرها.
دينا سكتت لحظة.
وبعدين بصت لي وقالت
على العموم، مبروك مرة تانية. أتمنى لكم حياة سعيدة.
ومشيت.
بصيت لآدم.
كانت عايزة إيه؟
كانت
بتحاول تعرف إذا كنت أعرف حاجة عن علاقتها بحسام.
قلبي انقبض.
يعني هي مش واثقة فيه؟
آدم هز راسه.
اللي بيخطط يخدع حد، غالبًا بيكون مستعد يخدع أي حد تاني لو ده هيخدم مصلحته.
الجملة فضلت ترن في ودني.
قبل ما أرد، سمعت صوت المذيع بيعلن بداية فقرة الكلمات.
طلب من العريس يتقدم عشان يقول كلمته للعروسة.
حسام طلع على المسرح الصغير، ومسك الميكروفون، وبص لي بابتسامة واسعة.
مساء الخير على كل الناس اللي شرفونا النهارده.
الضيوف صفقوا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى