عام

اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري5

اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء الخامس جواد مكنش في وعيه، الدم كان بيفور في نفوخه لدرجة إنه مكنش سامع غير ض.ربات قلبه السريعة وصوت ولاء وهي بتقوله: “كان بيبصلي بصات قذرة من وأنا على ذمتك”. نزل من المكتب ركب عربيته وطار على معرض العربيات بتاع محمود. دخل المعرض زي الإعصار، الموظفين أول ما شافوا هيبته وبدلته الميري وعينيه اللي بتطق شرار محدش اتجرأ يقف في طريقه.
محمود كان قاعد ورا مكتبه بيتكلم في الموبايل وبيضحك، وبمجرد ما رفع عينه وشاف جواد، الضحكة هربت من وشه والموبايل وقع من إيده. جواد مأدلوش فرصة ينطق، خطوتين وكان قالب المكتب باللي عليه، وشد محمود من ياقة قميصه ونزل فيه ض.رب وبوكسات وهو معمي بالغضب والغيرة. محمود كان بيقع على الأرض وجواد ينزل عليه، يض.ربه بكل غله وهو بيصرخ فيه بصوت جهوري هز المعرض كله: “بتعاكس مراتي يا زبالة؟ بتبصلها وأنا مأمنك ومدخلك بيتي؟ طمعان في طليقتي يا ناقص؟ والله العظيم ما هسيب فيك حتة سليمة!”
الموظفين اتجمعوا وحاولوا يحوشوا جواد بالعافية، ومحمود كان في الأرض وشه بينزف وقميصه مقطوع وبيترعش من الرعب. جواد تف عليه وسابه وهو بينهج وخرج، ركب عربيته ورجع على شقته.. الشقة اللي عاش فيها مع ولاء 8 سنين. حكايات نورهان العشري دخل الشقة، ورزع الباب.. و كان حاسس بـ كمية الفراغ والبرود اللي في المكان. الشقة كانت ضلمة، ريحة ولاء مكنتش موجودة، ولا كان في صوت العيال وهم بيلعبوا. قعد على الكنبة في الصالة، وحط راسه بين إيديه.
في اللحظة دي، بدأت الذكريات تهاجمه وتدبح فيه. افتكر لما كان يرجع من الشغل تعبان ومهموم، كانت ولاء بتجري عليه، تاخد منه جاكت البدلة بابتسامة صافيه، وتجري تحضر الأكل اللي بيحبه. افتكر لما كان يخاصمها بالشهور، وهي تيجي تعيط وتعتذر وتتحايل عليه يبتسم بس، رغم إنها مكنتش بتبقى غلطانة. افتكر حنيتها، احتوائها، خدمتها لأهله اللي مكنتش بتشتكي منها عشان متزعلوش.
حس بغصة مريرة في حلقه، وعرف قيمتها بجد لما ضاعت من إيده.. لقى نفسه مفتقدها بشكل بيمو.ته، مشتاق لتفاصيلها، لصوتها، لطيبتها اللي داس عليها بغروره. قعد يفكر إزاي يقرب منها تاني؟ إزاي يرجع “ولاء بتاعته”؟ وملاقاش غير العيال.. العيال هما السكة الوحيدة اللي هتوصله ليها. حكايات نورهان العشري تاني يوم العصر، جواد لبس لبس كاجوال ونزل، وراح على بيت عمه بحجة إنه جاي يشوف ولاده ياسين وجنا ويقعد معاهم. طلع السلم وقلبه بيدق بلهفة مكنش بيفهمها زمان.
ض.رب الجرس.. وبعد ثواني، الباب اتفتح. جواد اتسمر في مكانه، وأنفاسه ارتبكت بالكامل. اللي فتحت الباب كانت ولاء! مكنتش عاملة حسابها إن جواد هو اللي على الباب، فـ كانت لسه بطبيعتها في البيت.. كانت لابسة قميص بيتي قطن قصير لحد الركبة، وبنص كم، مبيّن جمال ذراعيها ونعومة بشرتها السمرا الساحرة، ورافعة شعرها كله لفوق بشكل عشوائي، ونازل منه خصلات صغيرة على رقبتها.
كان شكلها حلو أوي.. حلو بشكل يوجع القلب. طبيعية، وجميلة، وفيها حيوية وإثارة مكنش شايفها وهي في بيته. جواد حس بشوق كاسح جواه عينيه نزلت على ملامحها وجسمها بـ لهفة وعناد، ونفسه بقى عالي. كان نفسه يمد إيده ويشدها لح.ضنه، يقفل الباب عليهم وينهي الكابوس دا. لكن ولاء، أول ما شافت عينه ولمحت اللهفة والجنون اللي فيهم، ملامحها اتصلبت في ثانية، وحل الجفاء والبرود على وشها كأنها شافت واحد غريب من الشارع. اتعاملت معاه بمنتهى القسوة والتجاهل، وربعت دراعاتها قدام صدرها عشان تداري نفسها، وبصوت حاد ونبرة ناشفة ندهت جوه:
“ياسين! أخرج انت واختك يا حبيبي بابا بره جاي يشوفكم.” وبمجرد ما قابت كلمتها، لفت ضهرها وسابته واقف على الباب، وجريت على أوضتها وقفلت الباب وراها بعنف. حكايات نورهان العشري جواد وقف مكانه، الدموع كانت هتفر من عينيه من كتر القهر والرفض اللي شافهم في عينيها. دخل الصالة وهو متضايق ومخنوق، الولاد خرجوا جروا عليه وح.ضنوه، قعد معاهم وح.ضنهم وفضل يبوس فيهم وهو بيشم فيهم ريحة أمهم. قعد معاهم حوالي نص ساعة، بيلاعبهم بس عقله وقلبه كانوا في الأوضة المقفولة اللي جوه. وفجأة، العيال قاموا يجيبوا ألعاب من أوضتهم، والصالة بقت هادية تماماً..
في اللحظة دي، سمع صوتها من ورا الباب الموارب بتاع أوضتها.. كانت بتتكلم في التليفون. صوتها كان ناعم، وبتضحك ضحكة خفيفة ورقيقة، وبتقول بنبرة كلها دلع ورقة: “ميرسي جداً لذوق حضرتك.. بجد الورد كان يجنن، وتعبت نفسك أوي.. مكنش ليه لزوم كل دا.. ميرسي.. تسلملي.” الكلمات نزلت على ودن جواد زي مية النار! “ورد؟ وميرسي لحضرتك؟ وتعبت نفسك؟” عقله طار، والغيرة العمياء رجعت تعميه من تاني. نسى نفسه، ونسى إنه في بيت عمه، وقام وقف زي المجنون، وخطى خطوات سريعة وفتح باب أوضتها ودخل عليها فجأة! حكايات نورهان العشري

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى