عام

اختي ارمله حكايات روماني مكرم 3 والاخير

غمزت لكريم صاحبي بأيدي، وشاورت له بعيني على باب القاعة من غير ما يارا تلاحظ أي حاجة. كريم فهم الإشارة بسرعة، وسحب معاه ثلاثة من صحابنا الجدعان وأمن القاعة وانسحبوا بالراحة ناحية الباب الخارجي.

سامح كان بيبصلي بنظرة مليانة غل، وكأنه مش قادر يستوعب إن الست اللي هانها بقت واقفة في أحضان راجل تاني، طالعة زي الملكة، والناس كلها حولين منها بتفرح لها. رفع رجله وجاي يخطو خطوة لجوه القاعة وهو بيسحب حاجة من جيبه، بس قبل ما يلحق يخطوها، كان كريم والشباب نزلوا عليه واحتووا الموقف بحكمة! مسكوا إيده وكتفوه في ثانية قبل ما يلحق يرفع إيده، وسحبوه لبرة القاعة في الطرقات الخلفية بعيد عن عيون الضيوف.

أنا استأذنت من يارا بابتسامة دافية قلت لها:
— “ثواني يا عروسة.. هرحب بواحد صاحبي بره وجاي على طول.”

يارا بصتلي باطمئنان وابتسمت وهي بتظبط الفستان:
— “متتأخرش عليا يا حبيبي.”

خرجت بره القاعة بخطوات ثابتة وواثقة، وجوه القاعة كان صوت الموسيقى والأغاني طالع بيهز المكان. لقيت كريم وصحابي ماسكين سامح، وكان في إيده عبوة غير مألوفة.. الراجل كان جاي مش بس يتحدث، ده كان جاي يفتعل مشكلة كبيرة تخرب الفرح كليا من كتر الغل اللي في نفسه!

أول ما شافني جيت، بدأ يتكلم بنبرة حادة وعينيه مبرقة:
— “سيبوني! البنت دي كانت مراتي، والولد ده ابني! أنت فاكر نفسك راجل لما تاخد طليقتي؟”

قربت منه بمنتهى الهدوء، وبصيت للعبوة اللي كريم أخدها من إيده، وجواي استنكار للتصرفات اللي مش مبررة دي. حطيت إيدي في جيبي وبصيت له من فوق لتحت بنظرة تعفف خلته يسكت تدريجياً:
— “للدرجة دي النفوس بتوصل للمرحلة دي يا سامح؟ عايز تسبب أذى لمجرد إنها اختارت راجل يصونها بعد ما أنت تخلت عنها؟ أنت كده بتضر نفسك قبل أي حد.”

سامح قال بنبرة مليانة حسرة:
— “أنت أخدت مني كل حاجة! أختك سابتني، وأبوك طردني، ويا يارا راحت منك.. أنت دمرت حياتي!”

ضحكت بصوت واطي وقلت له:
— “أنت اللي أخذت قراراتك بايدك! أنت اللي اخترت طريق الطمع والخداع، ولما حقيقتك بانت بقيت تلوم غيرك. الراجل الحقيقي بيبني ويصون، مش بيهدم.”

كريم بصلي وقال:
— “نطلب له الأمن يا…؟ التصرف ده مرفوض تماماً، وبلاغ واحد هيخليه يتحمل مسئولية أفعاله القانونية.”

سامح أول ما سمع سير الجهات المختصة، تراجع تماماً وبدأ يبصلي بنظرة توسل:
— “لا.. لا يا… عشان خاطر ابنك إياد! بلاش مشاكل! أنا ماشي ومش هتشوفوا وشي تاني! والله العظيم ما هاجي ناحيتكم تاني!”

بصيت له لحظات وأنا بفكر.. الغلط مردود، بس أنا مكانش بدي ألوث ليلة فرحي بأي مشاكل، ولا كنت عايز يارا تعرف بالتفاصيل دي في ليلة عمرها وتترعب على مستقبلها.

قربت منه وقلت بصوت واطي زلزل كيانه:
— “أنا مش هسيبك عشان خاطرك، أنا هسيبك عشان خاطر نظافة الليلة دي، وعشان إياد لما يكبر ما يعرفش إن أبuko تصرف بالشكل ده. بس لو ألمح طيفك حوم حوالين بيتي أو تسبب في أي إزعاج، هيكون التصرف القانوني هو الفيصل.. اتفضل امشي من هنا.”

زقيته بعيد، وكريم زقه بره بوابات الفندق الخارجية. سامح مشي بهدوء لحد ما اختفى.

مسحت إيدي، وعدلت بدلي، وبصيت لكريم وصحابي وقلت لهم:
— “يا رجالة.. الموضوع ده يتنسى تماماً، محدش يفتح بقه بحرف قدام يارا أو عبير أو أبويا. الليلة دي ليلة فرح ونور، ومش عايز أي تعكير ليها.”

رجعت جوه القاعة، أول ما دخلت، النور اتسلط عليا، ويارا شافتني وابتسمت ابتسامة ردت فيا الروح. قربت منها، مسكت إيدها وبستها قدام كل الناس، وأبويا واقف بيصفق ودموع الفرحة في عينيه، وعبير أختي واقفة جنب يارا بتمسح دموعها وبترقص معاها بقلب صافي، كأن ربنا كان بيغسل كل الأوجاع القديمة وبيبدلها ببهجة حقيقية.

الفرح خلص، وأخدت يارا وإياد ورجعنا شقتنا الجديدة. يارا كانت طايرة من الفرحة، ولما دخلنا البيت، غيرت فستانها وحطت إياد في سريره الصغير بعد ما نام.

طلعت الصالة لقيتني قاعد مستنيها، قربت مني بخجل وهدوء، وقعدت جنبي على الكنبة. مسكت إيدي وقالت بصوت خافق مليان مشاعر:
— “أنا لحد دلوقتي مش مصدقة يا… حاسة إني كنت عايشة في كابوس طويل وأنت جيت صحيتني منه. أنا أوقات بخاف أصحى ألاقي نفسي لسه مظلومة ومكسورة.”

سحبت إيدها وحطيتها بين إيديا، وبصيت في عينيها بثبات ودفء:
— “أنتِ مش في كابوس يا يارا.. أنتِ في حمايا وفي قلبي. اللي فات مات واندفن، ومن النهاردة مفيش دموع تاني هتزل من عينك إلا دموع الفرح. أنتِ وإياد في أمانتي لحد آخر يوم في عمري.”

يارا حطت رأسها على صدري، وتنهدت تنهيدة طويلة طلعت فيها كل قهر السنين اللي فاتت.

مرت شهور، وحياتنا كانت هادية ومستقرة تماماً. يارا أثبتت إنها ست بيت ممتازة، وأم عظيمة، وكانت بتحب أبويا وعبير وتعتبرهم أهلها الحقيقيين. وعبير أختي تغيرت تماماً، بقت أقرب واحدة ليارا، وكانت بتيجي تقعد معاها وتساعدها في إياد، وكأن ربنا يعوضهم هما الاثنين عن الأيام الصعبة اللي فاتت.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى