روايات وقصص

انا واتؤامى اماني السيد

كانت باينة عليها علامات التوتر والقلق، وخايفة من اللي ممكن تلاقيه بعد ما طلبت منها تيجي ، بس أول ما خطفت عينها وشافت المنظر قدامها.. بابا قاعد مكسور قدام التليفون، ومرات أبويا ورشا واقفين مرعوبين وفي عيونهم نظرة استسلام تام، وقفت في مكانها متنحة ومش مصدقة اللي عينيها شايفاه.

بصتلي بصدمة وقالت بصوت مهزوز:ـ “أمنية.. إيه اللي بيحصل هنا؟ إنتوا.. إنتوا بتعيطوا ليه؟”قربت منها خطوة، ومسكت إيديها الباردة من الخضة، وبصيت في عيونها اللي مليانة طيبة وكسرة، وقولت بصوت دافئ مليان فخر وثقة:ـ “متخافيش يا إيمان.. خلاص، مفيش خوف تاني بعد النهاردة.

أنا جيت، وجيبت حقك تالت ومثلث، والبيت ده كله هيقف على أطراف صوابعه عشان يرضيكِ، واللي ظلــ,,ـــــموكِ دول.. خلاص، عرفوا حجمهم الحقيقي!”بابا رفع راسه ببطء، وبص لإيمان بنظرة مليانة دموع الندم والقهر على اللي اتعمل فيها، وفتح بوقه كأنه عايز ينطق بحرف واحد يبرر بيه سكوته أو يطلب منها السماح، بس الكلمات وقفت في زوره.

الأكثر قراءة الان
و،،رث مـــ،،راتـــ،ـى
منذ أسبوعين

و،،رث مـــ،ـراتـــ،ـى
منذ أسبوعين

اربعه على سفره
منذ أسبوعين

مرات أبويا ورشا بقوا واقفين زي المربوطين، عارفين إن الطوفان جه ومش هيسيب حد فيهم من حسابه، خصوصاً لما شافوا إن سندهم الحقيقي اتهد والكل اتقلب عليهم. سحبت إيمان معايا ودخلتها أوضتها اللي كانت محتلاها رشا، وقلت بصوت عالي سمعه الكل في الشقة:ـ “ادخلي يا إيمان.

. الأوضة دي بتاعتك، ومكانك هنا مش هيتغير تاني أبداً، واللي فكر في يوم إنه يهينك أو يقل منك.. هيبقى حسابه معايا أنا شخصياً!” البيت فضل محتفظ ببروده وهدوءه بعد اللي حصل، لحد ما بابا وقف ، كأن صدمة الرسائل والتسجيلات نزلت على دماغه كفّي أفاقته من سحر سنين.

بص لمراته وقال بصوت ناشف ومرعب:ـ ” أنتي طالق يا هانم، ولمّي هدومك وبنتك وامشوا برا بيتي حالاً!”مرات أبويا اتصدمت واتجننت، وفضلت تصوت وتلطم وتقول إن ده سحر مننا وإحنا اللي بنوقع بينها وبينه، بس بابا كان قفل صفحتها تماماً وشاور لهم على الباب .

في اللحظة دي، إيمان قعدت مع بابا وحكت له بدموع كل تفصيلة وجع حصلتلها الفتره اللي فاتت؛ إزاي بنتها طردتها، وإزاي اتحولت لخدامة في بيتها، وكل الكلمات القاسية اللي كانت بتسمعها وهي ساكتة عشان مفيش ضهر يسندها.

بابا كان بيسمع وهو بينزل دموع الندم على كسرته لبناته، وحــ,,ـــــضن إيمان وهو بيترجاها تسامحه. بس لسوء الحظ، القصة مجتش نهايتها السعيدة على طول..مرات أبويا ما استسلمتش؛ بدأت تلف على صحاب بابا المقربين والكبار وتلعب على وتر “العِشرة والبيوت لا تتقطع”، وفضلت تزن وتعتذر وتمثل الندم لحد ما ضغطوا على بابا عشان يرجعها بحجة سترها .

بابا ضعف ورجعها فعلاً، بس المره دي حط شروط صارمة: بنتها متباتش في البيت وتروح تعيش مع أبوها الحقيقي، وما تقربش من إيمان نهائي. مرات أبويا وافقت عشان ترجع للبيت وتضمن مكانها، وبنتها غصب عنها مشيت وعاشت عند أبوها.

أنا ساعتها بصيت لبابا بنظرة أخيرة فيها عتاب وتقليل، وقولت له بصوت هادئ وثابت:ـ “رجعتها عشان صحابك.. تمام يا بابا، بس.. عيني وعقلي على إيمان، ولو فكرت تتنفس جنبها بس.. مش هيكفيني فيها طرد تاني!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى