روايات وقصص

حكايات روماني مكرم1

في اللحظة دي فهمت. هو كان بيدور على الأوراق علشان يسـ,ـرقها. حضـ,ـنت الملف بقوة وقلت: “حتى لو حـ,ـرقتها… الأرض هتفضل باسمي.” ابتسم بسخرية وقال: “مش دايمًا.” وبعدين خرج من الأوضة. لكن قبل ما يقفل الباب… قال جملة خلت الرعب يدخل قلبي: “خلي بالك من الورق كويس يا نجلاء… لأن في ناس ممكن تسـ,ـرقه.”

وقتها بس… فهمت إن اللي حصل النهارده كان مجرد بداية. لكن اللي ماكنتش أعرفه… إن بعد أيام قليلة… هحاول أفتح الدرج… ومش هلاقي الأوراق خالص. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم بعد كلام حسام في الليلة دي… ماعرفتش أنام.

كنت حاسة إن في حاجة وحشة هتحصل. قمت من السر,,ـــــير بهدوء علشان ما أصحيش البنات… وفتحت الدولاب. طلعت ملف أوراق الميراث وبصيت عليه كويس. صك الأرض… عقد القسمة… وصورة بطاقة أبويا القديمة. مسكت الورق بإيدي وكأني بحـ,ـضنه. وقلت لنفسي: “لازم أحافظ عليه… مهما حصل.”

علشان كده خبيت الملف في مكان جديد… مكان محدش يعرفه غيري. رجعت نمت وأنا مطمنة شوية. لكن الطمأنينة دي ما استمرتش كتير. — تاني يوم صحيت بدري علشان أجهز البنات للمدرسة. مريم كانت بتلم شنطتها… وسلمى بتسرّح شعر ليان. بصيت لهم وابتسمت. هما دول قوتي.

بصيت لهم وابتسمت. هما دول قوتي. بعد ما خرجوا… قفلت الباب ورحت للدولاب. كنت عايزة أطمن على الأوراق. مديت إيدي للمكان اللي خبيت فيه الملف… وقلبي وقف. المكان فاضي. وقفت ثواني مش مصدقة. فتحت الدولاب كله… قلبت الرفوف… فتحت الدرج.

مفيش حاجة. الملف اختفى. في اللحظة دي حسيت إن رجلي مش شايلاني. قلت لنفسي بصوت مرتعش: “مستحيل… أنا اللي حطيته هنا بإيدي.” وبينما أنا واقفة مش فاهمة حاجة… سمعت صوت الباب بيتفتح. دخل حسام. كان ماسك مفاتيح عربيته… وشكله مستعجل. بص لي وقال: “مالك واقفة كده ليه؟”

بصيت له بعين مليانة شك. قلت: “أوراق الأرض اختفت.” سكت لحظة… وبعدين رفع حاجبه وقال: “اختفت؟” قلت بحدة: “إنت اللي خدتها.” ضحك ضحكة قصيرة وقال: “أنا؟” قربت منه خطوة وقلت: “مفيش غيرك دخل الأوضة.” رد ببرود: “يمكن حد سـ,ـرقها.”

قلت بغضب: “البيت مقفول.” سكت شوية… وبعدين قال وهو لابس الجاكيت: “لو الورق ضاع… يبقى خلاص.” قلت: “خلاص إيه؟” بص لي نظرة طويلة وقال: “يبقى مفيش حاجة تثبت إن الأرض بتاعتك.” وفي اللحظة دي حسيت إن صدـ,,ـــري هيوقف من الغضب. قلت بصوت عالي: “أنا هبلغ الشرطة.”

هنا لأول مرة… اتغيرت ملامح وشه. لكن بسرعة رجع هدوءه وقال: “اعملي اللي انتي عايزاه.” وبعدها خرج من البيت. لكن قبل ما يركب عربيته… شفته من الشباك. كان بيتكلم في التليفون… وصوته كان عالي شوية. سمعته بيقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “الأوراق بقت معايا خلاص… جهّز المحامي.”

حطيت إيدي على بقي. يعني هو سـ,ـرق الأوراق فعلًا. لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية. بعد ساعة تقريبًا… خبطت على الباب واحدة ما أعرفهاش. فتحت لها. كانت ست كبيرة شوية… وشكلها محترم. قالت بهدوء: “انتي مدام نجلاء؟” قلت: “أيوه.”

طلعت ورقة من شنطتها وقالت: “أنا جاية أنبهك… جوزك دلوقتي عند محامي… وبيحاول يعمل توكيل مزور علشان ينقل الأرض باسمه.” حسيت إن الأرض بتدور بيا. قلت بصدمة: “إزاي؟!” قالت بهدوء: “لأنه فاكر إنك لو ماعندكش أوراق… محدش هيصدقك.”

وقبل ما أسألها أي سؤال… قالت جملة قلبت حياتي: “بس هو مايعرفش إن أبوك كان عامل نسخة تانية من كل الأوراق… ومخبيها في مكان محدش يعرفه.” اتجمدت مكاني. وقلت: “فين؟!” ابتسمت الست وقالت: “أنا اللي أعرف.” وقفت أبص للست اللي قدامي… وقلبي بيدق بسرعة.

قلت لها بقلق: “حضرتك مين؟ وإزاي تعرفي أبويا؟” ابتسمت بهدوء وقالت: “اسمي أمينة… كنت شغالة مع والدك سنين طويلة في الأرض.” الكلام خلاني أهدى شوية. فعلاً… الاسم مألوف. افتكرت إن أبويا كان بيذكر اسمها كتير. دخلتها البيت وقعدنا في الصالة. لكن عقلي كان مشغول بحاجة واحدة. الأوراق.

قلت بسرعة: “حضرتك قلتي إن أبويا مخبي نسخة تانية من الأوراق… فين؟” بصت لي لحظة كأنها بتتأكد إني قوية كفاية تسمع الحقيقة. وقالت: “أبوك كان عارف إن ممكن ييجي يوم حد يحاول ياخد الأرض منك.” اتجمدت مكاني. قلت: “كان عارف؟”

هزت رأسها وقالت: “أيوه… لأن جوزك حاول مرة قبل كده يسأله عن الأرض.” الكلام نزل عليّ زي الصدمة. قلت: “حسام؟!” قالت: “قبل وفـ,ـاة أبوك بسنة… جه الأرض وسأل عن الورق وعن الملكية.” حسيت إن الدنيا بتلف. يعني الموضوع قديم… مش من دلوقتي.

” حسيت إن الدنيا بتلف. يعني الموضوع قديم… مش من دلوقتي. كملت أمينة كلامها: “يومها أبوك فهم إن في نية مش كويسة.” وسكتت لحظة… وبعدين قالت: “علشان كده عمل حاجة محدش يعرفها.” قربت منها وأنا متوترة: “إيه هي؟”

قالت: “راح الشهر العقاري وطلع نسخ رسمية تانية من كل الورق… وخلاها محفوظة بعيد.” قلبي بدأ يرجع يدق بالأمل. قلت: “فين؟” ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “في مكان محدش يتخيله.” سكتت لحظة… وبعدين قالت: “في بيت أبوك القديم.” بيت أبويا. البيت اللي اتقفل بعد وفـ,ـاته.

البيت اللي محدش دخله من سنين. قلت بسرعة: “إحنا لازم نروح دلوقتي.” قالت: “لازم نروح… قبل ما جوزك يلحق يسجل الأرض.” — لبست بسرعة وركبنا تاكسي. طوال الطريق وأنا بفكر في حاجة واحدة. لو حسام نجح يعمل توكيل مزور… ممكن ينقل الأرض باسمه.

وساعتها… بناتي هيتحرموا من حقهم. وصلنا بيت أبويا القديم. البيت كان هادي… وكأنه لسه شايل ريحة زمان. فتحت الباب بالمفتاح القديم اللي كنت محتفظة بيه. دخلنا. التراب كان مالي المكان… لكن الذكريات كانت في كل زاوية. دخلت أوضة أبويا.

قلبي اتقبــ,,ـــــض. كأن روحه لسه موجودة. أمينة قالت: “تعالي.” قربت من مكتبه الخشب القديم. وفتحت درج صغير في الجنب. لكن الدرج كان فاضي. بصيت لها بقلق: “مفيش حاجة.” ابتسمت وقالت: “مش هنا.” مدت إيدها تحت المكتب… وضغطت على قطعة خشب صغيرة.

فجأة… سمعنا صوت طقة خفيفة. جزء من الخشب اتحرك. طلع درج سري مخفي. اتجمدت مكاني من الصدمة. أمينة طلعت صندوق صغير من جوه. وقالت: “أبوك كان حريص جدًا.” فتحت الصندوق. وكانت الصدمة… كل الأوراق كانت جواه. صك الأرض. عقد الميراث. صور رسمية مختومة. وحتى وصية مكتوبة بخط إيد أبويا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى